تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٣ - ٥٦٤٢ ـ فيروز أبو عبد الرحمن ويقال أبو عبد الله ويقال أبو الضحاك الديلمي
أنه في الفراش ، فتناول فيروز برأسه ولحيته فقصر عنقه فدقّها ، وطعنه ابن برزج بالخنجر فشقه من ترقوته إلى عانته ، ثم احتز رأسه وخرجوه ، وأخرجوا المرأة معهم وما أحبوا من متاع البيت» إلى غمدان [١].
[قال النعمان : وحملت أمي على عنقي حتى أدخلتها معهم ، وما أحبوا قصر غمدان][٢] واستحرزوا فأصبحوا قد سدوه عليهم.
فتناول قيس رأس الأسود فرمى به من رأس القصر إلى الحرس الذين كانوا على بابه ؛ وصرخ القوم : المضمار [المضمار][٣] فظنوا أن الرأس جاء من المضمار ، فلما رمى قيس بالرأس أخذ فيروز برجله ليرمي به من رأس القصر ، فاحتضنه داذويه من ورائه فمنعه وقال : خون خون ، وأغار صحابة الأسود إلى المضمار ، فقاتلهم الذي كانوا بالمضمار بالحجارة حتى أدخلوهم القرية ، فلم أدخلوهم القرية عقدوا اللواء ، وكان الذي عقده سعيد بن بالويه ، وقتل هو وأصحابه صحابة الأسود حتى خاضت الخيل إلى ثنيتها ، وخرج [٤] فيروز وأصحابه فلقى منهم أربعين رجلا من رءوسهم فأدخلوا القلمّس [٥] ، فاستوثقوا منهم وقالوا : لا تبرحوا أبدا حتى يرد كل شيء أخذ من صنعاء من صغير أو كبير أو متاع ، وإلا ضربنا أعناقكم. فجعلوا لهم أن يفعلوا. وجزوا نواصيهم. قال : فارتهنوها كل ناصية رجل بما كان في قومه. وكانوا يردون القدر يجدونها بعد السنة.
ولم يكن الأسود مكث بصنعاء إلا خمس ليال ، فقتل في الليلة الخامسة ، فلما فرغ من الاسود وأصحابه ، وتفرق من كان معه قال قيس لداذويه وفيروز وهو يريد أن يغدر بهما ، اذهبا بنا نتحرف بثات حتى يأتينا بيان أمر هذا الرجل ـ يعني رسول الله ٦ ـ وكان لقيس امرأة بثات ، وهي بنت حمزة بن كاربن [٦] ، فخرجا معه حتى دخلوا ثات ، فنزل داذويه وفيروز في بيت باذان الذي بثات ، وهو في مسجد أهل ثات اليوم ، وكان قيس يرسل إليهما بالطعام والشراب وهو ينظر كيف يغدر بهما ، وكان فيروز في حجر داذويه ، وكان قيس قد حذق بكلام
[١] راجع معجم البلدان.
[٢] ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن المختصر.
[٣] ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن المختصر.
[٤] بالأصل : «وخرج إلى فيروز» والمثبت عن ت.
[٥] القلمس : البئر الكثيرة الماء من الركايا (اللسان).
[٦] بدون إعجام بالأصل وت.