تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٢ - ٥٦٤٢ ـ فيروز أبو عبد الرحمن ويقال أبو عبد الله ويقال أبو الضحاك الديلمي
بن الدّيلمي فقالت : فرشتموني هذا الشيطان ، فائتمروا به وأنا أكفيكموه ، وكان قيس بن عبد يغوث قال للأسود : قد عرفت الذي بيني وبين أهل هذه القربة ، وأنا أتخوّفهم ، فاستأذنه أن ينزل خارجا من القرية ، فأذن له ، فنزل هو وقومه تحت نقم [١] وكان يتخوّف قتل الأسود وداذويه وأصحابه ، وكان لا يستطيع رجل منهم أن يكلّم صاحبه لأن سحيقا كان يبلّغ ذاك الأسود ، فيخبرهم الأسود بذلك ، وكان الأسود يخرج كلّ يوم إلى الجبّانة فيجلس فيها ويخطّ عليها خطّا فيأتيه رجل فيقول : السلام عليك يا رسول الله ، وكان الأسود يقول لقيس إنّ سحيقا يقول : لتنزعنّ قبّة قيس العليا ، أو ليفعلنّ بك أمرا يرى ، فيقول قيس : أيها الملك ما كنت لأفعل. فجاء قيس إلى داذويه وأصحابه ثلاث مرات يقول لهم : ألا تقتلون هذا الشيطان! فلا يردون عليه شيئا تخوفا أن يبلغ ذلك الأسود ، وكانوا يظنونه غدرا من قيس ، وكان الأسود إذا غضب على رجل حرقه بالنار.
فجاء قيس إلى فيروز ـ وهو أصغر القوم ـ فذكر ذلك له ، فقال له فيروز : إن كنت صادقا فأتنا الليلة ، فجاءهم من الليل ، فاجتمع داذويه وفيروز وجرجست [٢] ومعهم قيس ، وكان على باب الأسود ألف رجل يحرسونه وهو في بيوت باذان ، وكان بيوت باذان في مؤخر المسجد اليوم ، وكان موضع المسجد حائطا لباذان ، فأرسلت إليهم المرزبانة : أني أكفيكموه. فجعلت تسقيه خمر صلع [٣] ، فكلما قال : شوبوه صبت عليه من خمر ثات [٤] حتى سكر ، فدخل في فراش باذان ـ وكان من ريش ـ فانقلب عليه الفراش ، وجعل داذويه وأصحابه ينضخون الجدر بالخل ويحفرونه من نحو بيوت أهل برزج ويحفرونه بحديدة حتى فتحوا الجدر قريبا منه. فلما فتحوا قالوا لقيس : أنت خامسنا ونحن نتخوف غدرك ، فو الله لا ترثنا الحياة إن قدر علينا ولكنه يدخل منا رجلان ورجلان عندك.
فدخل داذويه وجرجست ووقف فيروز وخرزاذ مع قيس ، فجعلت المرأة تشير إليه أنه في الفراش فلم يرزقا قلته فخرجا إلى أصحابهما ، فقال لهما فيروز : ما فعلتما؟ قالا : لم يوافقنا الأمر. قال : امكثا عند قيس. ودخل فيروز الديلمي وابن برزج ، فأشارت إليهما المرأة
[١] نقم يروى بضمتين ويروى بفتحتين ، جبل مطل على صنعاء اليمن (راجع معجم البلدان).
[٢] إعجامها مضطرب بالأصل وت.
[٣] كذا بالأصل وت ، وفي المختصر : «ضلع» وضلع بفتح أوله وثانيه ، موضع باليمن ، ويقال فيه : «صيلع» (راجع معجم ما استعجم).
[٤] ثات : كورة باليمن (معجم البلدان).