مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٥٦ - الثالث و التسعون علمه
كأنّه لم يزل عنه، و علت لذلك الأصوات، فانصرف خارجا من الباب، فنهضت من مكاني أتبعه و ادفع الناس عنّي يمينا و شمالا، حتّى ظنّ بي الاختلاط [في العقل] [١] و الناس يفرجون لي، و عيني لا تفارقه، حتّى انقطع عن الناس، فكنت اسرع المشي خلفه و هو يمشي على تؤدة [٢] و لا ادركه.
فلمّا حصل [بحيث] [٣] لا أحد يراه غيري وقف و التفت إليّ فقال:
« [هات] [٤] ما معك»، فناولته الرقعة.
فقال من غير أن ينظر فيها: «قل له: لا خوف عليك في هذه العلّة، و يكون ما لا بدّ منه بعد ثلاثين سنة».
قال: فوقع عليّ الزمع [٥] حتّى لم اطق حراكا، و تركني و انصرف.
قال أبو القاسم: فأعلمني بهذه الجملة، فلمّا كان سنة تسع و ستّين اعتلّ أبو القاسم، فأخذ ينظر في أمره و تحصيل جهازه إلى قبره، و كتب وصيّته و استعمل الجدّ في ذلك فقيل له: ما هذا الخوف؟
و نرجو أن يتفضّل اللّه تعالى بالسلامة، فما عليك مخوفة.
فقال: هذه السنة التي خوّفت فيها، فمات في علّته. [٦]
[١] من المصدر، و في الأصل: و الناس يفرجون له.
[٢] أي تأنّي و تمهّل، و في المصدر: اسرع السير، و في البحار و كشف الغمّة: اسرع الشدّة.
[٣] من المصدر.
[٤] من المصدر.
[٥] زمع: دهش و خاف و ارتعد، و قيل: من إذا خاف أو غضب سبقه دمعه، و في البحار: الدمع.
[٦] الخرائج: ١/ ٤٧٥ ح ١٨ و عنه فرج المهموم: ٢٥٤- ٢٥٥ و كشف الغمّة: ٢/ ٥٠٢ و البحار: ٥٢/ ٥٨ ح ٤١ و ج ٩٩/ ٢٢٦ ح ٢٦، و في إثبات الهداة: ٣/ ٦٩٤ ح ١١٩ مختصرا، و بما أنّ الاختلاف بين الأصل و المصدر كثيرة و لذا تركت الاشارة إليه و أثبت في المتن ما هو أضبط.