مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٠٠ - العشرون و مائة خبر إبراهيم بن مهزيار
و سألته أن يتفضّل بالأمر بقبوله منّي، فابتسم و قال: «يا أبا اسحاق استعن به على منصرفك، فإنّ الشقّة قذفة و فلوات الأرض أمامك جمّة [١]، و لا تحزن لإعراضنا عنه، فإنّا قد أحدثنا لك شكره و نشره، و أربضناه [٢] عندنا بالتذكرة و قبول المنّة، فبارك اللّه (لك) [٣] فيما خوّلك و أدام لك ما نولّك، و كتب لك أحسن ثواب المحسنين و أكرم آثار الطائعين، فإنّ الفضل له و منه.
و أسأل اللّه [أن يردّك إلى] [٤] أصحابك بأوفر الحظّ من سلامة الأوبة و أكناف الغبطة، بلين المنصرف، و لا أوعث [٥] اللّه لك سبيلا، و لا حيّر لك دليلا، و استودعه نفسك وديعة لا تضيع و لا تزول بمنّه و لطفه إن شاء اللّه تعالى.
يا ابا اسحاق: (إنّ اللّه) [٦] قنّعنا بعوائد إحسانه و فوائد امتنانه، و صان أنفسنا عن معاونة الأولياء إلّا عن الإخلاص في النيّة و امحاض النصيحة و المحافظة على ما هو أبقى و أتقى و أرفع ذكرا».
[١] الشقّة- بالضمّ و الكسر-: البعد و السفر البعيد و المشقّة، و فلاة قذف: أي بعيدة، و الجمّة- بفتح الجيم و ضمّها-: معظم الشيء أو الكثير منه.
[٢] كذا في البحار، و في المصدر: ربضناه، و في الأصل: و قد بطناه عندنا في التذكرة، و الربض الإقامة في مكان.
[٣] ليس في المصدر، و في البحار: فتبارك اللّه.
[٤] من المصدر و البحار.
[٥] الاوبة: الرجوع، و الاكناف إمّا مصدر أكنفه أي صانه و حفظه و أعانه و أحاطه، جمع الكنف- محرّكة- و هو الحرز و الستر و الجانب و الظلّ و الناحية. و وعث الطريق: تعسر سلوكه، و الوعث: الطريق العسر، و الوعثاء: المشقّة.
[٦] ليس في المصدر، و فيه: عن معاونة الأولياء لنا عن الإخلاص.