مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٩ - الثالث قراءته
الذي استودعته أمّ موسى [موسى] [١]»، فبكت نرجس، فقال لها: «اسكتي فإنّ الرضاع محرّم عليه إلّا من ثديك، و سيعاد إليك كما ردّ موسى إلى امّه، و ذلك قوله عزّ و جلّ: فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَ لا تَحْزَنَ [٢]».
قالت حكيمة: فقلت: و ما هذا الطير؟ قال: «هذا روح القدس الموكّل بالأئمّة- (عليهم السلام)- يوفّقهم و يسدّدهم و يربّيهم بالعلم».
قالت حكيمة: فلمّا كان بعد أربعين يوما ردّ الغلام و وجّه إليّ ابن أخي- (عليه السلام)-، فدعاني فدخلت عليه فإذا أنا بالصبيّ متحرّك يمشي بين يديه، فقلت: يا سيّدي هذا ابن سنتين؟! فتبسّم- (عليه السلام)-، ثمّ قال: «إنّ أولاد الأنبياء و الأوصياء إذا كانوا أئمّة ينشئون بخلاف ما ينشأ غيرهم، و إنّ الصبيّ منّا إذا أتى عليه شهر كان كمن يأتي عليه سنة، و إنّ الصبيّ منّا ليتكلّم في بطن امّه و يقرأ القرآن و يعبد ربّه عزّ و جلّ، و عند الرضاع تطيعه الملائكة و تنزل عليه صباحا و مساء».
قالت حكيمة: فلم أزل ارى ذلك الصبيّ في كلّ أربعين يوما إلى أن رأيته رجلا قبل مضيّ أبي محمّد- (عليه السلام)- بأيّام قلائل فلم أعرفه، فقلت لأبي محمّد- (عليه السلام)-: من هذا الذي تأمرني أن أجلس بين يديه؟
فقال- (عليه السلام)-: « [هذا] [٣] ابن نرجس و هو خليفتي من بعدي، و عن قليل تفقدوني فاسمعي له و أطيعي».
قالت حكيمة: فمضى أبو محمّد- (عليه السلام)- بعد ذلك بأيّام قلائل،
[١] من المصدر و روضة الواعظين.
[٢] القصص: ١٣.
[٣] من المصدر.