مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٤٨ - التاسع و الثمانون خبر القاسم بن العلاء و علمه
يقول: وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ [١] و قال: عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً [٢] قال القاسم:
فأتمّ الآية إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ [٣] و مولاي هذا المرضيّ من الرسول.
ثمّ قال: اعلم أنّك تقول هذا، و لكن أرّخ اليوم، فإن أنا عشت بعد هذا اليوم المورّخ أو متّ قبله فاعلم أنّي لست على شيء، و إن أنا متّ في ذلك اليوم فانظر لنفسك، فورّخ عبد الرحمن اليوم و افترقوا، و حمّ القاسم يوم السابع، و اشتدّت العلّة به إلى مدّة، و نحن مجتمعون [يوما عنده] [٤] إذ مسح بكمّه عينه [و خرج من عينه] [٥] شبه ماء اللّحم، ثمّ مدّ بطرفه إلى ابنه، فقال:
يا حسن إليّ و يا فلان إليّ، فنظرنا إلى الحدقتين صحيحتين.
و شاع الخبر في النّاس، فانتابه [٦] الناس من العامّة ينظرون إليه، و ركب القاضي إليه- و هو أبو السائب عتبة بن عبيد اللّه المسعودي [٧] و هو قاضي القضاة ببغداد-، فدخل عليه و قال: يا ابا محمّد ما هذا الذي بيدي؟
و اراه خاتما فصّه فيروزج فقرّبه منه، فقال: عليه ثلاثة أسطر لا يمكنني
[١] لقمان: ٣٤.
[٢] الجنّ: ٢٦ و ٢٧.
[٣] الجنّ: ٢٦ و ٢٧.
[٤] من المصدر.
[٥] من المصدر.
[٦] كذا في المصدر، و في الأصل: فأتى، و انتابه الناس: أي قصدوه.
[٧] هو قاضي القضاة أبو السائب عتبة بن عبيد اللّه بن موسى بن عبيد اللّه الهمذاني الشافعيّ، تولّى مهامّ القضاء في مراغة، ثمّ في ممالك آذربيجان، ثمّ ولّى قضاء همذان، ثمّ بغداد، توفّي سنة إحدى و خمسين و ثلاثمائة.
تجد ترجمته في تاريخ بغداد: و سير أعلام النبلاء: و العبر: و طبقات السبكي و البداية و النهاية و شذرات الذهب.