مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٤٦ - التاسع و الثمانون خبر القاسم بن العلاء و علمه
عليه عيناه قبل وفاته بسبعة أيّام.
و ذلك أنّي كنت بمدينة «أرّان» [١] من أرض آذربيجان، و كان لا تنقطع توقيعات صاحب الأمر- (عليه السلام)- عنه على يد أبي جعفر العمري، و بعده على يد أبي القاسم بن روح، فانقطعت عنه المكاتبة نحوا من شهرين، و قلق لذلك.
فبينا نحن عنده نأكل إذ دخل البوّاب مستبشرا، فقال له: فيج [٢] العراق ورد- و لا يسمّى بغيره- فسجد القاسم، ثمّ دخل كهل قصير يرى أثر الشيوخ عليه، و عليه جبّة مضرّبة [٣] و في رجله نعل محامليّ، و على كتفه مخلاة [٤].
فقام إليه القاسم فعانقه، و وضع المخلاة، و دعا بطشت و إبريق، فغسل يده و اجلسه إلى جانبه، فتواكلنا و غسلنا أيدينا، فقام الرجل و أخرج كتابا [أفضل من نصف الدرج] [٥]، فناوله القاسم، فأخذه و قبّله و دفعه إلى كاتب له يقال [له: أبو] [٦] عبد اللّه بن أبي سلمة، ففضّة و قرأه [و بكى] [٧] حتى أحسّ القاسم ببكائه.
فقال: يا ابا عبد اللّه خير خرج في شيء ممّا يكره؟ قال: [لا، قال: فما
[١] اران- بتشديد الراء-: اسم أعجميّ لولاية واسعة و بلاد كثيرة، بينها و بين آذربيجان نهر يقال له: الرسّ (معجم البلدان: ١/ ١٣٦).
[٢] الفيج: هو المسرع في مشيه، الذي يحمل الأخبار من بلد إلى بلد.
[٣] الضريبة: الصوف أو الشعر ينفش ثم يدرج و يشدّ بخيط ليغزل، فهي ضرائب، و قيل:
الضريبة الصوف يضرب بالمطرق (لسان العرب: ١/ ٥٤٨).
[٤] المخلاة: كيس يوضع فيه علف الدابّة- أو غيره- و يعلّق في عنقها.
[٥] من المصدر، و الدرج: ما يكتب فيه. و سفيط صغير تدّخر فيه المرأة طيبها و أدواتها.
فالظاهر أنّ مراده وصف ذلك الكتاب بأنّه أكبر من السفيط.
[٦] من المصدر، و الدرج: ما يكتب فيه. و سفيط صغير تدّخر فيه المرأة طيبها و أدواتها.
فالظاهر أنّ مراده وصف ذلك الكتاب بأنّه أكبر من السفيط.
[٧] من فرج المهموم.