السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٤١٥ - نزول صدر سورة آل عمران في أمرهم كله
آل عمران إلى بضع وثمانين آية منها ، فقال عز وجل : { ألم الله لا إله إلا هو الحي القيوم } فافتتح السورة بتنزيه نفسه عما قالوا ، وتوحيده إياها بالخلق والامر ، لا شريك له فيه ، ردا عليهم ما ابتدعوا من الكفر ، وجعلوا معه من الأنداد ، واحتجاجا بقولهم عليهم في صاحبهم ، ليعرفهم بذلك ضلالتهم فقال { ألم الله لا إله إلا هو } ليس معه غيره شريك في أمره ( الحي القيوم ) الحي : الذي لا يموت ، وقد مات عيسى وصلب في قولهم ، والقيوم : القائم على مكانه من سلطانه في خلقه لا يزول ، وقد زال عيسى في قولهم عن مكانه الذي كان به ، وذهب عنه إلى غيره . { نزل عليك الكتاب بالحق } ، أي بالصدق فيما اختلفوا فيه { وأنزل التوراة والإنجيل } : التوراة على موسى ، والإنجيل على عيسى ، كما أنزل الكتب على من كان قبله { وأنزل الفرقان } أي الفصل بين الحق والباطل ، فيما اختلف فيه الأحزاب من أمر عيسى وغيره { إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد ، والله عزيز ذو انتقام } أي أن الله منتقم ممن كفر بآياته ، بعد علمه بها ، ومعرفته بما جاء منه فيها .
{ إن الله لا يخفى عليه شئ في الأرض ولا في السماء } ، أي قد علم ما يريدون وما يكيدون وما يضاهون بقولهم في عيسى ، إذ جعلوه إلها وربا ، وعندهم من علمه غير ذلك ، غرة بالله وكفرا به . { هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء } ، أي قد كان عيسى ممن صور في الأرحام ، لا يدفعون ذلك ولا ينكرونه ، كما صور غير من ولد آدم ، فكيف يكون إلها وقد كان بذلك المنزل ؟ ثم قال تعالى إنزاها لنفسه ، وتوحيدا لها مما جعلوا معه : { لا إله إلا هو العزيز الحكيم } العزيز : في انتصاره ممن كفر به ، إذا شاء ، الحكيم :
في حجته وعذره إلى عباده . { هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب } فيهن حجة الرب ، وعصمة العباد ودفع الخصوم والباطل ليس لهن تصريف ولا تحريف عما وضعن عليه { وأخر متشابهات }