السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٧٦ - ومن وصية له عليه السلام الى السبط الاكبر الامام الحسن المجتبى عليه السلام
فيقال: (العلم هو الخشية، والعالم من يخشى الله تعالى).
فان الخشية ثمرة العلم، فيكون كالمجاز لغير تلك الغريزة، ولكن ليس الغرض البحث عن اللغة، والمقصود ان هذه الاقسام الاربعة موجودة، والاسم يطلق على جميعها، ولا خلاف في وجود جميعها الا في القسم الاول، والصواب وجوده، بل هو الاصل، وهذه العلوم كأنها مضمنة في تلك الغريزة بالفطرة ولكن تظهر للوجود إذا جرى سبب يخرجها الى الوجود، حتى كأن هذه العلوم ليست شيئا واردا عليها من خارج، وكأنها كانت مستكنة فيها فظهرت.
ومثال ذلك الماء في الارض، فانه يظهر بحفر القناة، ويجتمع ويتميز بالحس، لا بأن يساق إليه شئ جديد، وكذلك الدهن في اللوز، وماء الورد في الورد، ولذلك قال الله تعالى: (واذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى) [٢١] فالمراد به إقرار نفوسهم لا اقرار الالسنة، فانهم انقسموا في اقرار الالسنة حيث وجدت الالسنة والاشخاص، ولذلك قال تعالى: (ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله) [٢٢] ومعناه: ان اعتبرت أحوالهم شهدت بذلك نفوسهم وبواطنهم (فطرة الله التي فطر الناس عليها) أي كل آدمي فطر على الايمان بالله تعالى، بل على معرفة الاشياء على ما هي عليه، أعني انها كالمضمنة فيها لقرب استعدادها للادراك.
ثم لما كان الايمان مركوزا في النفوس بالفطرة، انقسم الناس الى من أعرض فنسي وهم الكفار، والى من أجال خاطره فتذكر، فكان كمن حمل شهادة فنسيها بغفلة ثم تذكرها، ولذلك قال تعالى:) لعلهم يتذكرون) [٢٣]
[٢١] الاية (١٧٢) من سورة الاعراف.
[٢٢] الاية (٨٧) من سورة الزخرف.
[٢٣] الاية (٢٢١) من سورة البقرة، و (٢٥) من سورة ابراهيم والاية (٤٣، ٤٦، ٥١) من سورة القصص.