السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٥٧ - ومن وصية له عليه السلام الى ولده السبط الاكبر الامام الحسن المجتبى عليه السلام
عياش يقرأ علينا كتاب مغيرة، فغمض عينيه فحركه جمهور، وقال له: تنام يا أبا بكر.
فقال: لا ولكن مر ثقيل (كذا) فغمضت عيني.
وحدث أبو هاشم الدلال قال: رأيت أبا بكر بن عياش مهموما، فقلت له: مالي أراك مهموما ؟ قال: سيف كسرى لا ادري الى من صاره.
وقال محمد بن كناسة يذكر أصحاب ابي بكر بن عياش:
لله مشيخة فجعت بهم *** كانت تزيغ الى ابي بكر
سرج لقوم يهتدون بها وفضائل تنمى ولا تحري
وحدث المدائني قال: كان أبو بكر بن عياش ابرص، وكان رجل من قريش يرمى بشرب الخمر، فقال له أبو بكر بن عياش يداعبه: زعموا ان نبيا بعث بحل الخمر.
فقال له القرشي: إذا لا تؤمن به حتى يبرئ الاكمه والابرص.
أنشد أبو بكر بن عياش المحدث، ويقال أنهما له:
إن الكريم الذي تبقى مودته *** ويكتم السر ان صافى وان حرما
ليس الكريم الذي ان ذل صاحبه *** أفشى وقال عليه كل ما علما
وروى بسنده أنه دخل أبو بكر بن عياش على موسى بن عيسى - وهو على الكوفة وعنده عبد الله بن مصعب الزبيري - وأدناه موسى ودعا له بتكاء فأتكأ وبسط رجليه، فقال الزبيري: من هذا الذي دخل ولم يستأذن ثم اتكأته وبسطته ؟ قال: هذا فقيه الفقهاء والرأس عند أهل المصر، أبو بكر بن عياش.
قال الزبيري: فلا كثير ولا طيب ولا مستحق لكل ما فعلته به.
فقال أبو بكر: يا أيها الامير من هذا الذي سأل عني بجهل، ثم تتابع في جهله بسوء قول وفعل ؟ فنسبه له، فقال: أسكت مسكتا فبأبيك غدر ببيعتنا، وبقوله الزور خرجت أمنا، وبابنه هدمت كعبتنا، وبك أحرى أن يخرج الدجال فينا، فضحك موسى حتى فحص برجليه، وقال الزبيري: