السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٢ - ومن وصية له عليه السلام لشريح القاضي علمه فيها بعض آداب القضاء
اختيارهما، ثم اختيار ابي بكر لعمر للخلافة وقبول جل الناس خلافته، ثم اختيار عبد الرحمان بن عوف واثنين من أهل الشورى خلافة عثمان ثم امضاء أكثر المسلمين ما اختاره عبد الرحمان لانه كان بوصية الخليفة الثاني - فالظاهر مما تقدم في ترجمة ابي المقدام عن الكشي والنوبختي (رحمهما الله) انه من المذبذبين لا الى هؤلاء ولا الى هؤلاء، الا أن يحمل ما نقل عنه من خلطه ولاية علي (ع) بولاية الشيخين على التقية، لأن عصره كان عصر استيلاء أولياء الرجلين وهم كانوا يقتلون أولياء امير المؤمنين (ع) بأدنى شبهة، بل قتلوا كثيرا من الصلحاء بلا مستمسك ظاهر فضلا عن المستمسك الخيالي أو الواقعي وكذا ما في الاخبار من احتجاج الامام الباقر والامام الصادق عليهما السلام، عليه وعلى حكم بن عتيبة والثوري وأمثالهم، يدل جليا على انحرافه عن طريقة الائمة المعصومين (ع) الا أن يفصل ويقال - بناء على كون مسمى بهذا الاسم رجلين -: ان من عاصر أمير المؤمنين (ع) كان مستقيم العقيدة، صحيح الباطن والسجية، وأما الذي كان في عصر الباقرين (ع) فهو كان على طريقة القوم، ولذا وبخه ولامه الامام الصادق (ع) في احتجاجاته معهم، الا أن يقول قائل ان اللوم والتوبيخ غير راجع الى العقيدة بل اللوم والتقريع على أخذهم مباني الفروع والاحكام العملية من القائلين بالقياس ولا عاملين بالآراء من دون مراجعة الى أوعية علم الله، وتراجمة وحي الله، وهداة الدين ودعاة الصواب واليقين، والحاصل ان ترجمة الرجل من حيث التعدد والعقيدة، غير واضحة لي، وما أمكنتني الفرصة لاستفراغ الوسع وبذل الجهد لتبيين حاله، وجهالته - حتى بعد اعمال الطاقة - غير مضر لقبول