السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٥٣ - ومن وصية له عليه السلام أوصى بها جنده في ساحة الحرب بصفين
والله معكم ولن يتركم أعمالكم [١٠].
قال (ابن عباس): وأقبل معاوية في الكتيبة الشهباء - وهي زهاء عشرة آلاف - بجيش شاكين في الحديد، لا يرى منهم الا الحدق تحت المغافر، فقال (ع): ما لكم تنظرون، بما تعجبون ؟ إنما هم جثث ماثلة، فيها قلوب طائرة مزخرفة بتمويه الخاسرين، ورجل جراد زفت به ريح صبا، ولفيف سداه الشيطان ولحمته الضلالة وصرخ بهم ناعق البدعة، وفيهم خور الباطل، وضحضحة المكاثر، فلو قدمتها سيوف أهل الحق لتهافتت تهافت الفراش في النار [١١].
[١٠] قوله: (فصمدا صمدا) أي اقصدوا الشيطان الكامن في كسر الخباء قصدا واقطعوا شافة الباطل بقتله واستيصاله.
وقوله: (ولن يتركم اعمالكم) أي لن ينقصكم من أجوركم شيئا، ولن يضيع ما قاسيتم في سبيله، وهذا اقتباس من الاية (٣٥) من سورة محمد: ٤٧.
[١١] الجثث جمع جثة، وماثلة أي ممثلة كأنها لاروح لها، بل هي تماثيل، ورجل كحبر -: القطعة العظيمة من الجراد، وزفت به ريح صبا أي طردته ونقلته.
وهو من قولهم: (زفى - زفيا وزفيانا) الريح السحاب أو التراب: استخفته وطردته، والفعل من باب (رمى) والمصدر على زنة فلس ورمضان.
واللفيف: الجمع العظيم من أخلاط شتى فيهم الشريف والدنئ والقوي والضعيف.
وجمع لفيف أي ملتف من كل مكان.
وما الطف هذا التعبير، حيث شبه جمعهم بثوب مرقع سداه الشيطان، ولحمته الضلالة، وخور الباطل: ضعفه، وضحضحة المكاثر: التهديد الذي يأتي به المكاثر ويدعيه ولا واقع له.