السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٧١ - ومن وصية له عليه السلام لما ضربه ابن ملجم المرادي لعنه الله
قد سموني بها، فقالوا: (كاهن) وقالوا ساحر وقالوا كذاب مفتر [١٣]، فاصبر فإن لك في أسوة.
وبذلك أمر الله إذ يقول (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) [١٤].
يا علي إن الله عز وجل أمرني ان أدنيك ولا أقصيك، وأن أعلمك ولا أهملك، وأن أقربك ولا أجفوك.
فهذه وصيته إلي، وعهده لي.
ثم إني أوصيكم أيها النفر الذين قاموا بأمر الله، وذبوا عن دين الله، وجدوا في طلب حقوق الأرامل والمساكين [١٥]، أوصيكم بعدي بالتقوى، وأحذركم الدنيا والإغترار بزبرجها وزخرفها [١٦] فإنها متاع الغرور، وجانبوا
[١٣] سنذكر موارد مما نسبوه إليه (ع) من الكهانة والكذب والسحر والكفر.
[١٤] الاية (٢١) من سورة الاحزاب: ٢٣.
[١٥] هذه الفقرات صريحة في أن الموصى إليهم بهذه الوصية، والمخاطبين بهذه الكلم، كانوا من خواص اصحابه وحواريه، كحجر بن عدي، وكميل ابن زياد، وصعصعة بن صوحان، واصبغ بن نباته، وحبيب بن مظاهر وميثم التمار، وعدي بن حاتم ونظرائهم رحمهم الله جميعا، وأن مجلسه عليه السلام كان في ذلك الحين خاليا عن الاغيار والمنافقين والمنحرفين.
[١٦] الزبرج والزخرف: ماله باطن قبيح وظاهر جميل، ويستعاران لزينة الحياة الدنيا، حيث انها كالشئ المذهب والمفضض لها ظاهر جميل مليح، وباطن كريه قبيح.