السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٠٦ - ومن وصية له عليه السلام في حث اصحابه على التمسك بالقرآن
دار هدنة، وأنتم على ظهر سفر، والسير بكم سريع، وقد رأيتم الليل والنهار، والشمس والقمر يبليان كل جديد، ويقربان كل بعيد، ويأتيان بكل موعود، فأعدوا الجهاد (الجهاز خ ل) لبعد المجاز - فقام إليه المقداد بن الاسود فقال: يا رسول الله وما دار الهدنة ؟ - قال (ص): دار بلاغ وانقطاع فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم، فعليكم بالقرآن، فانه شافع مشفع، وما حل مصدق، [٨] من جعله أمامه فاده الى الجنة، ومن جعله خلفه ساقه الى النار، وهو الدليل يدل على خير سبيل، وهو كتاب فيه تفصيل، وبيان وتحصيل، وهو الفصل، ليس بالهزل، وله ظهر وبطن، فظاهره حكم، وباطنه علم، ظاهره انيق، [٩] وباطنه عميق، له نجوم، وعلى نجومه نجوم، لا تحصى عجائبه ولا تبلى غرائبه، مصابيح الهدى، ومنار الحكمة ودليل على المغفرة، لمن عرف الصفة فليجل جال بصره، وليبلغ الصفة نظره، ينج من عطب، ويتخلص من نشب فان التفكر حياة قلب البصير، كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور، فعليكم بحسن التخلص وقلة التربص.
وقريب منه بأسانيد عن تفسير العياشي، كما في الحديث [١٥] من الباب الاول، من كتاب القرآن من البحار: ج ١٩، ص ٥.
وفي الحديث الثامن، من الباب معنعنا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: القرآن هدى من الضلالة، وتبيان من العمى، واستقالة من العثرة،
[٨] قال الطريحي (ره): وفى الحديث (من محل به القرآن يوم القيامة صدق) أي من سعى القران فيه صدق به، يقال: محل (فلان بفلان: إذا قال عليه قولا يوقعه في مكروه.
[٩] يقال: (أنق - أنقا) الشئ: كان أنقا - ككتف - وانيقا ومونقا أي حسنا معجبا، والفعل من باب (علم) والمصدر على زنة (فرس).