السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢١٧ - ومن وصية له عليه السلام لكميل بن زياد رحمه الله
بنا، ومن لم يكن معنا ففي الدرك الأسفل من النار [٢٧].
يا كميل كل مصدور ينفث [٢٨] فمن نفث إليك منا
[٢٧] قال الامام الباقر عليه السلام:
فنحن على الحوض ذواده *** نذود ويسعد وراده
فما فاز من فاز الا بنا *** وما خاب من حبنا زاده
فمن سرنا نال منا السرور *** ومن ساءنا ساء ميلاده
ومن كان غاصبنا حقنا *** فيوم القيامة ميعاده
وقال الامام الصادق عليه السلام:
في الاصل كنا نجو ما يستضاء بنا *** وللبرية نحن اليوم برهان
نحن البحور التي فيها لغائصكم *** در ثمين وياقوت ومرجان
مساكن القدس والفردوس نملكها *** ونحن للقدس والفردوس خزان
من شذ عنا فبرهوت مساكنه *** ومن أتانا فجنات ولدان
البحار: ١١، ٧٧، ١١٢.
وروى في نظم درر السمطين ١٠٨، ط ١، قبيل جامع مناقبه (ع) مرسلا عن علي بن طلحة مولى بني امية، قال: حج معاوية ومعه معاوية بن خديج، وكان من أسب الناس لعلي (ع) فمر بالمدينة، والحسن بن علي جالس، فقيل له: هذا معاوية بن خديج الساب لعلي، فقال: علي بالرجل، فأتاه فقال له الحسن: أنت معاوية بن خديج ؟ قال: نعم.
قال: انت الساب لعلي ؟ فكأنه استحي، فقال له الحسن: والله لئن وردت عليه الحوض - وما اراك ترده - لتجدنه مشمرا الازار على ساق، يذود عنه رايات المنافقين ذود غريبة الابل، قول الصادق المصدوق، وقد خاب من افترى.
ورواه أيضا في ترجمة معاوية بن خديج من تاريخ دمشق لابن عساكر، ج ٥٦، ص ٩١٩، بأربعة طرق، مسندا عن علي بن طلحة وغيره.
[٢٨] وفى تحف العقول: كل مصدور (مصدود خ ل) ينفث فمن نفث اليك منا بامر أمرك بستره فاياك أن تبديه، الى آخر الكلام.
المصدور الذي يشتكى من صدره، والمقصود: الممنوع عن بغيته، وينفث (من باب ضرب ونصر) أي يلقى ما في صدره من قيح أو دم أو غيظ وحرارة، أي كل من اعترض في حلقه شجى يصيح ويتنفس الصعداء، ويلهج بما اسره، فاياك واظهار اسراره للاشرار والحمقاء، ومراده (ع) ان من ملآ صدره من محبتنا وامرنا لا يمكن له السكوت عليها، فإذا أبرزها لك فعليك بسترها.