السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٧٨ - ومن وصية له عليه السلام الى السبط الاكبر الامام الحسن المجتبى عليه السلام
عليه السلام: لا كثر الله في المؤمنين ضربك، أعطي أنا وتبخل انت ! لله انت، إذا انا لم اعط الذي يرجوني الا من بعد المسألة، ثم اعطيه بعد المسألة، فلم أعطه ثمن ما أخذت منه، وذلك لاني عرضته ان يبذل لي وجهه الذي يعفره في التراب لربي وربه عند تعبده له، وطلب حوائجه إليه، فمن فعل هذا بأخيه المسلم، وقد عرف انه موضع لصلته ومعروفه، فلم يصدق الله عز وجل في دعائه له، حيث يتمنى له الجنة بلسانه، ويبخل عليه بالحطام من ماله، وذلك ان العبد قد يقول في دعائه: (اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات) فإذا دعا لهم بالمغفرة، فقد طلب لهم الجنة، فما انصف من فعل هذا بالقول ولم يحققه بالفعل.
وفي الحديث الرابع، من الباب الثامن عشر، من كتاب الزكاة، من الكافي: ج ٤، ص ٢٤ مسندا عن الحارث الهمداني (ره) قال: سامرت أمير المؤمنين صلوات الله عليه، فقلت: يا امير المؤمنين عرضت لي حاجة.
قال: فرأيتني لها أهلا ؟ [٧] قلت: نعم يا امير المؤمنين.
قله: جزاك الله عني خيرا.
ثم قام الى السراج فأغشاها وجلس، ثم قال: انما اغشيت السراج لئلا أرى ذل حاجتك في وجهك، فتكلم فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (الحوائج امانة من الله في صدور العباد، فمن كتمها كتبت له عبادة، ومن أفشاها كان حقا على من سمعها ان يعينه.
وفي الحديث [٢١] من الباب ١٠٢ من البحار: ج ٩، ص ٥١٧، س ٢ عكسا نقلا عن جامع الاخبار، انه جاء اعرابي الى امير المؤمنين (ع) فقال: يا امير المؤمنين اني مأخوذ بثلاث علل: علة النفس وعلة الفقر وعلة الجهل.
[٧] المسامرة: المؤانسة بالتحادث ليلا. ولعل معنى قوله (ع): (رأيتني لها أهلا) ان حاجتك هل من سنخ ما يطلب من مثلي ويرفع الي، أم ليست كذلك.