السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٥٩ - ومن وصية له عليه السلام أوصاها بوساطة شريح بن هاني الى العاصي ابن العأصي عمرو
وشدوا علي التراب فان جنبي الايمن ليس بأحق بالتراب من جنبي الايسر.
وذكر المبرد: أن عمرو بن العاص لما حضرته الوفاة دخل عليه ابن عباس فقال له: يا ابا عبد الله كنت أسمعك كثيرا تقول: وددت لو رأيت رجلا عاقلا حضرته الوفاة حتى أسأله عما يجد، فكيف تجد ؟ فقال: أجد كأن السماء منطبقة على الارض، وكأني بينهما، وكأنما اتنفس من خرم ابرة.
وقفال ابن ابي الحديد في شرح المختار (٨٣) من خطب النهج، ج ٦، ص ٣٢٣، ط الحديثة بمصر،: وروى عبد الله بن عباس، قال: دخلت على عمرو بن العاص وقد احتضر، فقلت: يا أبا عبد الله، كنت تقول: أشتهي أني ارى عاقلا يموت حتى أسأله كيف تجد.
قال: أجد السماء كأنها مطبقة على الارض وأنا بينهما، واراني كأنما اتنفس من خرق ابره ثم قال: اللهم خذ مني حتى ترضى، ثم رفع يده فقال: اللهم أمرت فعصينا ونهيت فركبنا، فلا برئ فأعتذر، ولا قوي فأنتصر، ولكن لا اله الا الله فجعل يرددها حتى فاض ثم ذكر ما رويناه عن الاستيعاب عنه.
اقول: وما أشبه بفرعون حين ايقن بالهلاك، فقال: آمنت بالله الذي آمنت به بنو اسرائيل.
فأخذ جبرئيل كفا من حمأ البحر وأدخله في فيه، وقال له: (الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين).
اوما كان يدري انه كان من أشهر مصاديق قوله تعالى: (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال رب اني تبت الآن) الخ.
وقد ذكر ابن عساكر في ترجمة عمرو بن العاص أخبارا كثيرة بانه لما كشف له الغطاء، ورأى ما اعد الله له ببصر حديد أظهر الندامة، وبكى بكاءا طويلا، فلنذكر نبذا منها فان لرواية أمثال هذه القضايا من لسان أولياء معاوية وعمرو، مزايا خاصة.
قال ابن عساكر: أخبرنا ابن أبي الدنيا، حدثني عبد الرحمان بن صالح