السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٢٢ - ومن وصية له عليه السلام أوصاها الى من بعثه لجباية الصدقات
ما عندكم وأقبل يقلب بيده، قال: قلت نحن نجمع هذا كله في حرف واحد، قال: وما هو.
قال: قلت قوله تعالى: (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن واحصوا العدة) [١٨] فقال لي: فأنت لا تعمل شيئا الا برواية ؟ [١٩] قلت: اجل.
قال لي: ما تقول في مكاتب كانت مكاتبته ألف درهم فأدى تسعمأة وتسعة وتسعين درهما، ثم أحدث - يعني الزنا - فكيف حده ؟ فقلت: عندي بعينها حديث حدثني محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع): ان عليا (ع) كان يضرب بالسوط وبثلثه وبنصفه وببعضه بقدر أدائه.
فقال لي: أما اني اسألك عن مسألة لا يكون فيها شئ، فما تقول: في جمل أخرج من البحر.
فقلت: ان شاء فليكن جملا، وان شاء فليكن بقرة، ان كانت عليه فلوس أكلناه والا فلا.
وقال الشيخ المفيد (ره) في الاختصاص ص ٢٠٧، بعد نقل الرواية المتقدمة: وحريز بن عبد الله انتقل الى سجستان وقتل بها، وكان سبب قتله انه كان له أصحاب يقولون بمقالته، وكان الغالب على سجستان الشراة - أي الخوارج - وكان اصحاب حريز يسمعون منهم ثلب أمير المؤمنين عليه السلام وسبه، فيخبرون حريزا ويستأمرونه في قتل من يسمعون منه ذلك فأذن لهم، فلا يزال الشراة يجدون منهم القتيل بعد القتيل فلا يتوهمون على الشيعة لقلة عددهم، ويطالبون المرجئة ويقاتلونهم، فلا يزال الامر هكذا حتى وقفوا عليه فطلبوهم، فاجتمع أصحاب حريز الى حريز في المسجد، فعرقبوا عليهم المسجد [٢٠] وقلبوا ارضه - رحمهم الله -.
[١٨] الاية الاولى من سورة الطلاق.
[١٩] هذا هو الظاهر الموافق لما في الاختصاص، وفى النسخة: فأنت لا تعلم شيئا الا برواية.
[٢٠] أي هدموا عليهم المسجد، يقال: (عرقبت الدابة عرقبة) أي قطعت عرقوبها فعرقوب المسجد - هنا - كناية عن الاعمدة والاساطين التي يعتمد عليها سقف المسجد.