السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٢٤ - ومن وصية له عليه السلام
- ٣٩ -
ومن وصية له عليه السلام
ثقة الاسلام الكليني طيب الله رمسه، عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن احمد بن محمد، عن شعيب بن عبد الله، عن بعض أصحابه رفعه، قال: جاء رجل الى امير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين اوصني بوجه من وجوه الخير أنجو به فقال له: أيها الإنسان إستمع ثم استفهم ثم استعمل [١] واعلم أن الناس ثلاثة: زاهد وصابر وراغب.
أما الزاهد فقد خرجت الأحزان والأفراح من قلبه فلا يفرح بشئ من الدنيا، ولا يأسف (يأسي خ ل) على شئ منها فاته، فهو مستريح.
وأما الصابر فإنه يتمناها بقلبه فإذا نال عنها ألجم نفسه منها لسوء عاقبتها وشنآنها، [٢] لو اطلعت على قلبه لعجبت
[١] قال العلامة المجلسي (ره): الامور مترتبة، فان العمل موقوف على اليقين، واليقين موقوف على الفهم، والفهم موقوف على الاستماع.
[٢] الضمير في (يتمناها وعاقبتها) عائد الى الدنيا، واما الضمير المتصل بقوله: (شنآنها) فعائد الى العاقبة، والشنآن: الكراهية والمبغوضية والمراد ان سوء عاقبة الدنيا ومبغوضيتها حمل الصابر ودعاه على ان يلجم نفسه منها بلجام الصبر، وتحمل الضراء، كما يلجم الفرس لئلا يوقع نفسه وراكبه في المهالك.