السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١١٥ - ومن وصية له عليه السلام أوصاها الى من بعثه لجباية الصدقات
ولا يجهد بها ركوبا، وليعدل بينهن في ذلك، وليوردهن كل ماء يمر به ولا يعدل بهن عن نبت الأرض جواد الطريق في الساعة التي فيها تريح وتغبق [١٣] وليرفق بهن جهده حتى
[١٣] جواد جمع جادة، وهي الطريق الواسع الواضح الذي لا يلتبس على سالكه.
وتريح مأخوذ من الاراحة: النزول في آخر النهار.
وتغبق مشتق من غبق غبقا الغنم: سقاها أو حلبها في العشي، وبابه نصر وضرب وفعل، هذا على ما في نسخة الكافي، وفى الغارات هكذا (ولا يعدل بهن نبت الارض الاجواد الطريق في الساعات التي تريح وتفيق) الخ.
كذا في الاصل الحاكي، والظاهر انه سقطت كلمة (عن) من النسخة، وكذا أبدلت كلمة (الى) بالا، وصوابه هكذا: (ولا يعدل بهن عن نبت الارض الى جواد الطريق) الخ.
وأما قوله: (تفيق) فيحتمل انه ايضا مصحف تغبق أو تعنق - على ما يقوله ابن ادريس ره ويحتمل الصحة ايضا، بل الظاهر انه هو الصواب، وهو من قولهم: أفاق من التعب: رجع الى ما كان عليه من النشاط والراحة.
والافاقة: الراحة.
وقال ابن ادريس عليه الرحمة في آخر كتاب الزكاة من السرائر قبيل زكاة الفطرة منه: قال شيخنا المفيد في مقنعته: وروى حماد، عن حريز، عن بريد العجلي، قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: بعث أمير المؤمنين (ع) مصدقا من الكوفة الى باديتها، ثم اورد الحديث بطوله الى قوله: (ولا يعدل بهن عن نبت الارض الى جواد الطرق، في الساعات التي تريح وتعنق، وارفق بهن جهدك).
قال محمد بن ادريس مصنف هذا الكتاب: سمعت من يقول: تريح وتغبق - بالغين المعجمة والباء - يعتقد أنه من الغبوق، وهو الشرب بالعشي، وهذا تصحيف فاحش وخطأ قبيح، وانما هو من العنق - بالعين غير المعجمة المفتوحة والنون المفتوحة - وهو ضرب من سير الابل، وهو سير شديد، قال الراجز:
يأناق سيري عنقا فسيحا *** الى سليمان فنستريحا
لان معنى الكلام: انه لا يعدل بهن عن نبت الارض الى جواد الطرق في الساعات التي لها فيها راحة، ولا في الساعات التي عليها فيها مشقة، ولاجل هذا قال: تريح من الراحة، ولو كان فيها من الرواح لقال: تروح، وما كان يقول تريح.
قال المحقق الفيض (ره): قال أستادنا طاب ثراه: هذا مسلم إذا ثبت ان تريح بفتح التاء، وأما إذا كان بضمها - كما هو الظاهر - فلا.
ولان الرواح عند العشي يكون قريبا منه، والغبوق هو شرب العشي على ما ذكرناه، فلم يبق له معنى، وانما المعنى ما بيناه، وانما أوردت هذه اللفظة في كتابي لاني سمعت جماعة من اصحابنا الفقهاء يصحفونها.