السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١١٠ - ومن وصية له عليه السلام أوصاها الى من بعثه لجباية الصدقات
- ٢٥ -
ومن وصية له عليه السلام أوصاها الى من بعثه لجباية الصدقات
ثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني الرازي أعلى الله مقامه، عن علي ابن ابراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن بريد بن معاوية، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام، يقول: بعث أمير المؤمنين صلوات الله عليه، مصدقا من الكوفة الى باديتها فقال له [١]: يا عبد الله إنطلق وعليك بتقوى الله وحده لا شريك له، ولا تؤثرن دنياك على آخرتك.
وكن حافظا لما إئتمنتك عليه، راعيا لحق الله فيه، حتى تأتي نادي بني فلان، [٢] فإذا فدمت فانزل بمائهم
[١] وفى المحكي عن الغارات: بعث علي عليه السلام مصدقا من الكوفة الى باديتها فقال: (عليك بتقوى الله، ولا تؤثرن دنياك على آخرتك) الخ.
وفى النهج: (انطلق على تقوى الله وحده لا شريك له، ولا تروعن مسلما، ولا تجتازن عليه كارها، ولا تأخذن منه أكثر من حق الله في ماله) الخ.
أقول: وما في رواية النهج كالتفسير لما في رواية الكليني والغارات، إذ الايثار عبارة عن تقديم احد الشيئين أو الاشياء على الاخر، وتفضيله عليه، وترجيح الدنيا على الآخرة بالنسبة الى المصدق في أخذ الصدقات، هو أرعاب أرباب الثروة، والدخول عليهم كرها وأخذ الزائد عما يجب عليهم، أو قبول الرشوة وقبض اقل من حق الله منهم.
[٢] وفى الغارات: (حتى تأتي نادي بني فلان) الخ. أقول: النادي هو المحل الذي يجتمع فيه رؤساء القوم للمشاورة وفيصل المهمات، والظاهر من الكلام هنا - بقرينة لذيل - ان المراد من النادي هو مضرب الخيام ومحل الاجتماع والمسكن، لا خصوص الموضع المعد للجلوس وتصويت الامور، لقوله عليه السلام: (فانزل بمائهم من غير أن تخالط أبياتهم) مع العلم بأن النادي بمعناه المعروف اما ملاصق للبيوت حقيقة، أو قريب منها بحيث يعد بحسب الذهن والنظر العرفي من دخله مخالطا للبيوت. وأيضا لو أريد من النادي معناه المعروف، لما عقبه بقوله: (ثم امض إليهم بسكينة) الخ.