السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٣٧ - ومن وصية له عليه السلام
- ٤٤ -
ومن وصية له عليه السلام
نصر بن مزاحم (ره)، عن عمر بن سعد (الاسدي)، بأسناده عن عبد الله بن جندب، عن ابيه: ان عليا عليه السلام كان يأمرنا في كل موطن لقينا معه عدوه فيقول: لا تقاتلوا القوم حتى يبدأوكم، فهي حجة أخرى لم عليهم، فإذا قاتلتموهم فهزمتموهم فلا تقتلوا مدبرا، ولا تجهزوا على جريح، ولا تكشفوا عورة، ولا تمثلوا قتيلا [١].
[١] وفى بعض الروايات: (ولا تمثلوا بقتيل) وفى النهج: (فإذا كانت الهزيمة بأذن الله فلا تقتلوا مدبرا ولا تصيبوا معورا، ولا تجهزوا على جريح) الخ أقول: اجهاز الجريح: قتله واتمام امره.
والتمثيل بالقتيل: هو قطع اطرافه من اليد أو الرجل أو الانف أو الاذن أو المذكير.
ولمعور - كمجرم - الذى أمكن من نفسه وعجز عن حمايتها.
وروى في المناقب عن ابي علي الجبائي في كتاب الحكمين قال: وكان علبان المجنون مقيما بالكوفة، وكان قد ألف دكان طحان فإذا اجتمع عليه الصبيان وآذوه يقول: قد حمي الوطيس وانا على بصيرة من امري.
ثم يثب ويحمحم وينشد:
أريني سلاحي لا ابا لك انني *** أرى الحرب لا تزداد الا تماديا
ثم يتناول قصبة ليركبها، فإذا تناولها يقول:
اشد على الكتيبة لا أبالي *** أحتفي كان فيها أو سواها
قال: فينهزم الصبيان بين يديه، فإذا لحق بعضهم يرمي الصبي بنفسه الى الارض، فيقف عليه ويقول: عورة مسلم وحمى مؤمن، ولولا ذلك لتلفت نفس عمرو بن العاص يوم صفين، ثم يقول: لاسيرن فيكم سيرة امير المؤمنين: لا اتبع موليا ولا اجهز على جريح، ثم يعود الى مكانه ويقول:
انا الرجل الضرب الذي تعرفونه *** خشاش كراس الحية المتوقد