السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٠٩ - ومن وصية له عليه السلام
وكان (ع) قبل ذلك قد خص الحسن والحسين (ع) بوصية أسرها اليهما، كتب لهما فيها أسماء الملوك [٣] في هذه الدنيا، ومدة الدنيا وأسماء الدعاة الى يوم القيامة، ودفع اليهما كتاب القرآن وكتاب العلم، ثم لما جمع الناس قال لهما ما قال، ثم كتب (ع) كتاب وصية وهو هذا:
[٣] سنذكر فصلا مشبعا في اخباره عليه السلام بالمغيبات، في الباب الخامس من كتابنا هذا، ونشير هنا الى بعض ما يستأنس به، فأقول: ومن كلام له عليه السلام: (والله لو شئت أن أخبر كل رجل منكم بمخرجه ومولجه وجميع شأنه لفعلت، ولكن أخاف أن تكفروا في برسول الله صلى الله عليه وآله، الا واني مفضيه الى الخاصة ممن يؤمن ذلك منه، والذي بعثه بالحق، واصطفاه على الخلق، ما انطق الا صادقا، ولقد عهد الي بذلك كله، وبمهلك من يهلك، ومنجى من ينجو، ومآل هذا الامر، وما القى شيئا يمر على رأسي الا أفرغه في أذني وأفضى به الي، الى آخر ما هو مذكور في النسخة التي شرحها ابن ابي الحديد.
وفى بصائر الدرجات، عن محمد بن الحسين، عن عبد الرحمان ابن أبي هاشم، وجعفر بن بشير، عن عينة، عن المعلى بن الخنيس، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام، إذ أقبل محمد بن عبد الله، فسلم ثم ذهب، فرق له (فرد له ظ) أبو عبد الله عليه السلام، ودمعت عيناه، فقلت له: لقد رأيتك صنعت به ما لم تكن تصنع، قال: رققت له لانه ينسب في أمر ليس له لم اجده في كتاب علي عليه السلام من خلفاء هذه الامة ولا ملوكها.
تنقيح المقال ج ٢ ص ١٤٢، ط الاول بالنجف الاشرف.
وعن اعلام الورى، عن كتاب الواحدة، قال حدث أصحابنا أن محمد بن عبد الله بن الحسن، قال لابي عبد الله (ع): والله اني لاعلم منك، وأسخى منك، وأشجع منك.
فقال عليه السلام: أما ما قلت انك أعلم مني فقد أعتق جدي وجدك (يعني عليا أمير المؤمنين عليه السلام) الف نسمة من كد يده فسمهم لي، وان احببت ان اسميهم لك الى آدم.
وأما ما قلت: انك أسخى مني فو الله مابت ليلة قط، ولله علي حق يطالبني به.
وأما ما قلت: انك أشجع مني فكأني برأسك وقد جئ به ووضع على حجر الزنابير، يسيل منه الدم الى موضع كذا وكذا.
وفى الحديث ٧، من الباب ٤٠، من كتاب الحجة من أصول الكافي ٢٤٢، عن علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينه، عن فضيل بن يسار، وبريد بن معاوية وزرارة، أن عبد الملك بن أعين، قال لابي عبد الله عليه السلام، ان الزيديدة والمعتزلة قد أطافوا بمحمد بن عبد الله، فهل له سلطان ؟ فقال: والله ان عندي لكتابين فيهما تسمية كل نبي، وكل ملك يملك الارض، لا والله ما محمد بن عبد الله في واحد منهما.
وفى الحديث ٨، من الباب، روى الكليني عن محمد بن يحيى، عن أحمد ابن محمد عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن عبد الصمد بن بشير، عن فضيل بن سكرة، قال: دخلت علي أبي عبد الله عليه السلام، فقال: يا فضيل اتدري في أي شئ كنت انظر قبيل ؟ قال قلت: لا.
قال: كنت أنظر في كتاب فاطمة عليها السلام، ليس من ملك يملك الارض، الا وهو مكتوب فيه باسمه واسم أبيه، وما وجدت لولد الحسن فيه شيئا.
وقد ذكر ابن أبي الحديد في شرحه على نهج البلاغة من هذا النمط شيئا كثيرا.
وقال ابن شهر أشوب (ره) في فصل أنه (ع) قسيم الجنة والنار من مناقب آل ابي طالب: ٢، ص ١١، ط النجف: قال عمرو بن شمر: اجتمع الكلبي والاعمش، فقال الكلبي: أي شئ أشد من ما سمعت من مناقب علي عليه السلام.
فحدث بحديث عباية: (انه قسيم النار) فقال الكليني: وعندي أعظم مما عندك، أعطى رسول الله عليا كتابا فيه أسماء أهل الجنة وأسماء أهل النار.