السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٣٨ - ومن وصية له عليه السلام
" لا تخلفن وراءك شيئا من الدنيا، فانك تخلفه لاحد رجلين: اما رجل عمل فيه بطاعة الله فسعد بما شقيت به، وإما رجل عمل فيه بمعصية الله (فشقي بما جمعت له) فكنت عونا له على معصيته، وليس أحد هذين حقيقتا أن تؤثره على نفسك ".
وفي الجديث [٢٢] من باب حب المال، من البحار: ١٦، ١٠٢، ط الكمباني، نقلا عن تفسير الامام العسكري (ع) قال: " سئل امير المؤمنين عليه السلام من أعظم الناس حسرة، قال: من رأى ماله في ميزان غيره، وأدخله الله به النار، وأدخل وارثه الجنة.
وفي الحديث [٣٣] من مستدرك البحار: ١٧، ص ٢٨٠، عن كفاية النصوص معنعنا عن جنادة ابن أبي امية قال: دخلت على الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام في مرضه الذي توفي فيه وبين يديه طشت يقذف عليه الدم، ويخرج كبده قطعة قطعة من السم الذي سقاه معاوية لعنه الله، فقلت: يا مولاي مالك لا تعالج نفسك ؟ فقال: يا عبد الله بماذا أعالج الموت ؟ قلت انا الله وانا إليه راجعون، ثم التفت الي فقال: يا عبد الله بماذا أعالج الموت ؟ قلت انا لله وانا إليه راجعون.
ثم التفت الي فقال: والله انه لعهد عهده الينا رسول الله صلى الله عليه وآله " إن هذا الامر يملكه إثنا عشر اماما من ولد علي [٥] وفاطمة، مامنا إلا مسموم أو مقتول " ثم رفعت الطشت، واتكى صلوات الله عليه، فقلت له: عظني يابن رسول الله.
قال: نعم، استعد لسفرك، وحصل زادك قبل حلول أجلك، واعلم أنك تطلب الدنيا والموت يطلبك، ولا تحمل هم يومك الذي لم يأت على يومك الذي أنت فيه، واعلم أنك لا تكسب من المال شيئا فوق قوتك إلا كنت فيه خازنا لغيرك، واعلم أن في حلالها حساب، وفي حرامها عقاب، وفي الشبهات عتاب، فانزل الدنيا بمنزلة الميتة، خذ منها ما يقيك، فان كان ذلك حلالا كنت قد زهدت فيها،
[٥] هذا من باب التغليب، وهو شائع في المحاورات.