السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٣٩ - ومن وصية له عليه السلام
وان كان حراما لم يكن فيه وزر.
وفي شرح المختار (٤٥) من خطب النهج لابن أبي الحديد، ج ٢ ص ١٥٦: قيل للحسين عليه السلام: إن ابا ذر كان يقول: الفقر أحب الي من الغني والسقم أحب إلي من الصحة، فقال: رحم الله أبا ذر، أما أنا فأقول من إتكل الى حسن الاختيار من الله، لم يتمن انه في غير الحال التي اختارها الله له، لعمري يابن آدم الطير لا تأكل رغدا ولا تخبئ لغد، وانت تأكل رغدا وتخبئ لغد، فالطير أحسن ظنا منك بالله غزوجل.
وروى ابن عساكر في تاريخ الشام: ٦٤، ١٤٢، عن بعض من أسلم من أهل الكتاب، كلاما طويلا لعيسى بن مريم (ع) وفيه " يا بني اسرائيل لا تحملوا على اليوم هم غد، حسب كل يوم همه، ولا يهتم أحدكم لرزق غد، فانكم لم تخلقوا لغد، وانما خلق لكم غد، فخالق الغد يأتيكم فيه بالرزق، ولا يقولن أحدكم إذا استقبل الشتاء من اين آكل ومن اين ألبس، وإذا استقبله الصيف يقول: من أين آكل ومن أي أشرب، فان كان لك في الشتاء بقاء فلك فيه رزق، وان كان لك في الصيف بقاء فلك فيه رزق، ولا تحمل هم شتائك وصيفك على يومك، حسب هم كل يوم بما فيه، يا معشر الحواريين ان ابن آدم خلق في الدنيا في اربعة منازل، فهو في ثلاثة منها بالله واثق وطنه بالله حسن، وفي الرابعة سئ (كذا) ظنه بالل يخاف خذلان الله اياه.
أما المنزلة الاولى: فانه يخلق في بطن أمه خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث: ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة، يدر الله عليه رزقه في جوف ظلمة البطن، فإذا خرج من البطن وقع في اللبن، لا يسعى ياليه بقدم، ولا يتناوله بيد، ولا ينهض إليه بقوة بل يكره عليه حتى يرتفع عن اللبن ويفطم ويقع في المنزلة الثالثة بين ابويه يكسبان عليه، فإذا ماتا تركاه يتيما، فعطف عليه الناس يطعمه هذا ويكسوه هذا رحمة الله،