السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٤٢ - ومن وصية له عليه السلام
- ٤٦ -
ومن وصية له عليه السلام
قال الكليني رفع الله مقامه: وفي حديث عبد الرحمن بن جندب، عن ابيه، ان امير المؤمنين عليه السلام، كان يأمر في كل موطن لقينا فيه عدونا فيقول: لا تقاتلوا القوم حتى يبدأوكم.
فإنكم بحمد الله على حجة، وترككم إياهم حتى يبدأوكم حجة لكم أخرى [١]، فإذا هزمتموهم فلا تقتلوا مدبرا ولا تجهزوا على جريح [٢]
[١] وفى الطبري: لا تقاتلوا القوم حتى يبدأوكم، فانتم بحمد الله عز وجل على حجة، وترككم اياهم حتى يبدأوكم حجة أخرى لكم الخ.
[٢] الاجهاز على الجريح: الحملة عليه واتمام قتله.
والعورة اما يراد بها العضو المخصوص، وما يستره الانسان من بدنه حياء وانفه، فيكون النهي عن كشفه، أمرا لهم بالكرم والمروءة، كما صنع (ع) بعمرو بن العاص وبسر بن أرطاة، لما صرعهما عن فرسهما وأراد قتلهما فكشفا عورتهما، فانصرف عليه السلام عنهما تكرما.
وأما ان يراد من العورة النساء، فالنهي عن كشفها عبارة عن عدم الدخول عليهن وارعابهن، والاول أظهر.
قال اليعقوبي في تاريخه: ج ٢، ص ١٧٢، ط النجف: ثم نادى منادي علي عليه السلام: الا لا يجهز على جريح، ولا يتبع مول، ولا يطعن في وجه مدبر، ومن القى السلام (كذا) فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن.