السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٦٨ - ومن وصية له عليه السلام الى السبط الاكبر الامام الحسن المجتبى عليه السلام
ومن قوله عليه السلام: (يا بني ان من البلاء الفاقة) الى قوله: (لذة في غير محرم) رواه في المختار (٣٨٨، و ٣٩٠) من الباب الثالث من نهج البلاغة، وفي نسخة ابن ابي الحديد ذكرهما تحت الرقم (٣٩٥ و ٣٩٠٦).
وههنا مقامات: (المقام الاول): انه اطبقت الكتب الالهية، واجمع اصحاب الحس والادراك من الملين وغيرهم على وجود العقل، وكونه من اجل النعم التي امتن الله بها على خلقه، وخصها لاشرف بريته، وان من حرم منها فكأنه حرم من كل شئ، ومن نالها فقد نال ما يفوق ويعلوا كل شئ.
وايضا اتفقوا على ان العقل حاكم، وان حكومته عبارة عن الحث في الخيرات، والبعث على تحصيل المصالح وجلب المنافع، وان حكومته في الشرور والمضار هو الردع عنها، والاجتناب منها، وان حكمه في الموارد الجزئية، والمواطن الشخصية، فرع ادراكه على انه مما فيه النفع أو الضرر سواء كان ترتب النفع أو الضرر على نفس الارتكاب بلا دخل شئ آخر فيه، أو كان ترتبهما - قطعا أو احتمالا - من جهة امر آمر على الارتكاب أو الاجتناب لاجل مصالح أو مفاسد اقتضت ذلك، مع كون الآمر ممن من شأنه ان يعاقب المتمرد عن امره أو نهيه.
وهذا معنى حكومة العقل، لا ان حكومته عبارة عن تشكيل جنود حسية، وسجون تكوينية، وتعذيب بدني خارجي كالضرب بالسوط وقطع الايدي والارجل، وقطع الاسنان، وجدع الانف، وفق ء العين وابانة الرأس من الجسد، وصلب الجثة، الى غير ذلك من انحاء التعذيبات الخارجية التي تتعاطاها الهيئة المسيطرة الحاكمة.