السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٧٨ - ومن وصية له عليه السلام الى السبط الاكبر الامام الحسن المجتبى عليه السلام
والارض) [٢٨] وسمى ضده عمى، فقال: (فانها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) [٢٩] وقال تعالى: (ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا) [٣٠].
وهذه الامور التي كشفت للأنبياء صلوات الله عليهم بعضها كان بالبصر وبعضها كان بالبصيرة، وسمي جميعها رؤية.
وبالجملة من لم يكن بصيرته الباطنة ثاقبة لم يعلق به من الدين الا قشوره، وأمثلته دون لبابه وحقائقه، فهذه أقسام ما يطلق عليه اسم العقل.
في بيان تفاوت الناس في العقل قد اختلف الناس في معنى تفاوت العقل، ولا معنى للاشتغال بنقل كلام من قل تحصيله، بل الاولى المبادرة الى التصريح بالحق، والحق الصريح فيه أن التفاوت يتطرق الى الاقسام الاربعة سوى القسم الثاني، وهو العلم الضروري بجواز الجائزات واستحالة المستحيلات، فان من عرف أن الاثنين أكثر من الواحد عرف أيضا استحالة كون الشخص الواحد في مكانين، وكون الشئ الواحد قديما حادثا، وكذلك سائر النظائر، وكل من يدركه فانه يدركه ادراكا محققا من غير شك.
وأما الاقسام الثلاثة فالتفاوت يتطرق إليها: أما القسم الرابع - وهو انتهاء القوة الغريزية الى حد تستولي على قمع الشهوات - فلا يخفى تفاوت الناس فيه، بل لا يخفى تفاوت أحوال الشخص الواحد، وهذا التفاوت
[٢٨] الاية (٧٥) من سورة الانعام: ٦.
[٢٩] الاية (٤٦) من سورة الحج.
[٣٠] الاية (٧٢) من سورة بني اسرائيل.