السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٧٧ - ومن وصية له عليه السلام الى السبط الاكبر الامام الحسن المجتبى عليه السلام
وقال: (وليتذكر أولو الالباب) [٢٤] وقال: (واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به) [٢٥] وقال: (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر) [٢٦].
وتسمية هذا تذكرا ليس ببعيد، وكأن التذكر ضربان: أحدهما أن يذكر صورة كانت حاضرة الوجود في قلبه ولكن غابت بعد الوجود، والآخر أن يكون عن صورة كانت مضمنة فيه بالفطرة.
وهذه حقائق ظاهرة للناظر بنور البصيرة، ثقيلة على من مستروحه السماع والتقليد، دون الكشف والعيان، ولذلك تراه يتخبط في مثل هذه الآيات، ويتشعب ويتعسف في تأويل التذكر واقرار النفوس أنواعا من التعسفات، ويتخايل إليه في الاخبار والآيات ضروب من المناقضات، وربما يغلب ذلك عليه، حتى ينظر إليها بعين الاستحقار، ويعتقد فيها التهافت، ومثاله مثال الاعمى الذي يدخل دارا فيعثر فيها بالاواني المصفوفة في الدار فيقول: ما لهذه الاواني لا ترفع من الطريق وترد الى مواضعها ؟ ! فيقال له: انها في مواضعها وانما الخلل في بصرك، فكذلك خلل البصيرة يجري هذا المجرى وأعظم منه وأطم، إذ النفس كالفارس والبدن كالفرس، وعمى الفارس أشد من عمى الفرس.
ولمشابهة بصيرة الباطن بالبصر الظاهر قال الله تعالى: (ما كذب الفؤاد ما رأى) [٢٧] وقال تعالى: (وكذلك نري ابراهيم ملكوت السموات
[٢٤] الاية (٢٩) من سورة صاد.
[٢٥] الاية السابعة من سورة المائدة.
[٢٦] الآية (١٧، و ٢٢، و ٣٢، و ٤٠ من سورة القمر.
[٢٧] الاية الحادية عشرة من سورة النجم.