الملة و نصوص أخری - فارابی، محمد بن محمد - الصفحة ٦٥ - الرموز
و أنّ تدبيره تعالى للعالم بوجه و تدبيره للمدينة الفاضلة بوجه آخر غير أنّ بين ٦ التدبيرين تناسب٦ و بين أجزاءالعالم و أجزاء المدينة أو الأمّة الفاضلة تناسب، و أنّه يلزم أيضا أن يكون بين أجزاء الأمّة الفاضلة ائتلاف و ارتباط و انتظام و تعاضد بالأفعال، و أنّ الذي يوجد في٧ أجزاء العالم من الائتلاف و الارتباط و الانتظام و التعاضد بالأفعال عن الهيئات الطبيعيّة التي لها يجب أن يوجد مثلها في أقسام الأمّة الفاضلة عن الهيئات و الملكات الإراديّة التي لها. و كما أنّ مدبّر العالم جعل في أجزاء٨ العالم هيئات طبيعيّة بها ائتلفت و انتظمت و ارتبطت و تعاضدت بالأفعال حتّى صارت على كثرتها و كثرة أفعالها كشيء واحد يفعل٩ فعلا واحدا لغرض واحد كذلك يلزم مدبّر الأمّة أن يجعل و يرسم في نفوس أقسام الأمّة و المدينة هيئات و ملكات إراديّة تحملهم على ذلك الائتلاف و الارتباط١٠ بعضها ببعض١٠ و التعاضد بالأفعال حتّى تصير الأمّة و الأمم على كثرة أقسامها و اختلاف مراتبها و كثرة أفعالها كشيء واحد يفعل فعلا واحدا ينال به١١ غرضا واحدا١١. و نظير ذلك يتبيّن٧لمن تأمّل أعضاء> بدن <١٢ الإنسان. و كما أنّ مدبّر العالم أعطى العالم و أجزاءه مع الفطر و الغرائز التي ركّزها أشياء أخر يستبقي و يستديم بها وجود العالم و أقسامه على ما فطرها عليهمددّا طويلة جدّا، كذلك ينبغي أن يفعل١٣ مدبّر الأمّة الفاضلة. فإنّه ينبغي أن> لا <١٤ يقتصر على الهيئات و الملكات الفاضلة التي يرسمها في نفوسهم ليأتلفوا و يرتبطوا و يتعاضدوا بالأفعال دون أن يعطي مع ذلك أشياء أخر يلتمس بها استبقاءهم و استدامتهم على الفضائل و الخيرات التي ركّزها فيهم منذ أوّل الأمر. و بالجملة فإنّه ينبغي١٥ أن يتأسّى باللّه <و يقتفى
[٦] التدبيرين (في الحاشية) تناسب ت: التدبيرين تناسبا ل.
[٧] ل: بين ت.
[٨] ل: اجزايه ت.
[٩] ت: تفعل ل.
[١٠] ل: بعض ببعض ت.
[١١] ل: غرض واحد ت.
[١٢] ت.
[١٣] يفعل: يقول (مهملة) ل.
[١٤] <>:.
[١٥] ل: فينبغي ت.