طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ١٥٠٥ - ٢٠٢٢ الشيخ المولى على الكنى ١٢٢٠-١٣٠٦
سامية بين رجال الفضل على عهد استاذه و برع في الفقه و أصوله براعة تامة، و نبغ في العلوم الاسلامية الأخرى نبوغا باهرا، و عرف بسداد الفكر و نفاذ الرأي، و خصوبة الذهن، و التحقيق و بعد الغور، وسعة الاطلاع، و الاحاطة بالآراء و الأقوال، حتى شهد أستاذه بفضله و مكانته، و هو أحد الأعلام العظام الأربعة الذين شهد صاحب (الجواهر) باجتهادهم و صرح بذلك على المنبر كما مرت الاشارة اليه في ترجمة الشيخ عبد اللّه نعمة العاملي ص ١٢٠٥.
أجيز المترجم له من استاذه و غيره في الاجتهاد فعاد الى طهران فأقبلت عليه النفوس و حاز ثقة الخاصة و العامة و رجع اليه الناس في التقليد و طبعت رسالته العملية الفارسية (ارشاد الأمة) في سنة ١٢٧١ هـ يعني قبل وفاة الشيخ المرتضى الأنصاري باحدى عشرة سنة، و رأس رئاسة مطلقة و حاز مرجعية كبيرة و زعامة شملت بلاد ايران بأجمعها بشكل لم يتوصل اليه معاصروه و لا الذين سبقوه أو تأخروا عنه في تلك البلاد، و صار نافذ الحكم و أصبح السلطان ناصر الدين شاه في منتهى الطواعية له و الانقياد لأمره و نهيه، و قد تفضل اللّه عليه بنعمة وافرة بعد أن قاسى الفقر المدقع سنينا طويلة و كان أول سبب لذلك هو طبعه لكتاب ديني عاد عليه بربح كبير، ثم شراؤه لقرية خربة متروكة مهملة بثمن بخس فقد شق لها قناة و نجحت و نمت بمائها الغزير و أحيت موات الأرض و صارت غلتها ألوف التوامين يومذاك و ظلت تنمو و تزدهر و تفيض بالخيرات و أثرى من جراء ذلك ثراء فاحشا و أدّى حق النعمة كاملا فقد انفجرت من أياديه ينابيع الاحسان و توافرت العطايا و المنن على كافة طبقات المحتاجين من أهل العلم و الشرف و الدين و الاباء، و لا سيما الأرامل و الأيتام و الفقراء فقد أصبح لهم أبا و رفلوا في أيامه بالنعم و توافدوا اليه من أرجاء البلاد، و لم يخب أمل راجيه و مؤمليه في حال من الأحوال، و كان يوزّع ما يهدى اليه و ينفق ما بين يديه و أهل الخير و البر و الاحسان و العطف يمدونه بسيل من الأموال من حقوق اللّه