طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ١٣٨٩ - ١٩١٨ الشيخ محمد على الكاظمى ١٣٠٩-١٣٦٥
الاوساط العلمية مكانه الرفيع و احترامه اللائق.
و انتقل الى رحمة اللّه و رضوانه ذلك العبد الصالح و الحبر البحر، و فجع به الاسلام و خسر به العلم و الدين دعامة من أكبر و أرسخ دعائمه، فبرز المترجم له و اتجهت أنظار الطلاب و المحصلين المجدين اليه فاستقل بالتدريس و انصرف اليه بكله، و تهافت عليه المشتغلون تهافت الفراش على النور لميزاته التي أشرنا اليها سابقا و لما كانوا يرونه من رعاية استاذه له و عنايته به و اعتماده عليه، و كان مجلس درسه من أكبر مجالس الدرس في النجف و أميزها كمية و كيفية، و اشتغل بالتدريس ليلا و نهارا، و كان دائم المذاكرة و المحاورة أينما حل فما استقر به المجلس فى مكان ما إلا و سارع الى تحرير مسألة و دخل مع العلماء فى النقاش، و كان مواظبا على الحضور في مقبرة استاذه النائيني في الليالي مع جمع آخر من أفاضل تلامذة الشيخ و يطرحون فيما بينهم بعض الفروع المهمة و يستمرون على الخوض و الكلام في أطراف الموضوع الى أن يحين وقت غلق أبواب الصحن فيتفرقون.
قضى المترجم له بعد وفاة استاذه عشر سنين على هذا المنوال من خدمة العلم و التضحية بالنفس في سبيله مواصلا العمل دون ملل أو كلل، و دون انقطاع و استراحة حتى ابتلى بالسكتة القلبية من كثرة الاجهاد و أخذت النوبات تعاوده و قضت عليه في المرة الثالثة عصر يوم الخميس الحادي عشر من ربيع الأول سنة ١٣٦٥ هج فكانت خسارة العلم به جسيمة و المصاب كبيرا، و غسله تلميذه و وصيه الفاضل السيد جعفر بن محمد المرعشي و دفن في مقبرة استاذه النائيني، و أرخ وفاته السيد محمد حسن آل الطالقاني بقوله:
شريعة الحق اصيبت و الهدى # أركانه الراسخة اليوم هوت
قضى علي فالعلوم بعده # راياتها حزنا عليه نكست
(فرد) به الكل اصيب فالورى # بفقده أرخته قد خسرت