طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ١٣٧٨ - ١٩١٠ الشيخ محمد على الخراساني النجفى حدود ١٢٨٠-١٣٨٣
بكمال الأدب و التواضع و انهال على يده فقبلها، و أخبره بأنه صائم و أنه اغتنم فرصة الظهر و قلة المارة لتهيئة كل شيى الى وقت الغروب و التمس دعاءه و رضاه فقبل الشيخ رأسه و انصرف. و حدّث أيضا أنه رآه مرة و قد مر بحانوت حلاق يحلق لحية البعض فزمجر كالأسد و تلا بعض الآيات و الأحاديث مما يخص المقام و كأنه فوق منبره بين محبيه، و كان الحلاق من الشقاة الذين لا يردعهم عن الاثم رادع، إلا أنه ألقى الموسى من يده و أهوى على يد الشيخ فقبلها و اعتذر اليه بأن الوضع قد تبدل و ان معظم الناس يحلقون اللحى و ان عمله يتوقف و حانوته يهجر فيما لو امتنع عن ذلك. فلم يقتنع الشيخ بعذره و ظل يزمجر و تركه. و أمثال ذلك كثير للغاية، و الغرض من نقله احترامه من قبل الطبقات و اعتقاد الجميع بصدق لهجته و حسن نيته.
قضى المترجم له حياته الشريفة حافلة بالأعمال الصالحة، و عمر في طاعة اللّه طويلا، و انهارت قواه في السنوات العشر الأخيرة من عمره فترك المنبر عجزا ماعدا بعض المناسبات الخاصة التي كان ينزل فيها عند رغبة بعض الاخوان و الأجلاء، فكان صوته يرتجف و لا يقوى على الأداء، لكن الناس يتبركون به و يرغبون فيه، و كان يخرج الى حرم الامام عليه السلام متكأ أو راكبا و طالما قبل يد من يهم بتقبيل يده من أهل العلم و التمس دعاءه، و هكذا حتى اختار اللّه له دار البقاء فتوفي في عاشر شهر رمضان سنة ١٣٨٣ و قد تجاوز المئة سنة و شيع في غاية التجليل و الاحترام و دفن في الصحن الشريف مقابل أيوان الذهب في الجهة القريبة من مقبرة المقدس الأردبيلي، و اقيمت له الفواتح فكانت غاصة بطبقات الناس، و أرخ وفاته السيد محمد حسن آل الطالقاني بقوله:
لواء التقى قد طواه الردى # غداة العميد علي قضى
فقد كان فى قومه مرشدا # ينير الطريق كبدر أضا
زها المنبر الحر دهرا به # و ما بنظير له قد حظى