حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٦٨ - الشبهة الموضوعية في العقود الجائزة و اللازمة
في الشبهة المصداقية تارة يكون ترديدا بين نوعين، كالترديد بين البيع و القرض، و الهبة و البيع، و الوديعة و الرهن، و أمثال ذلك.
و أخرى يكون ترديدا بين فردين أو صنفين لنوع واحد، كالترديد في الهبة لذي الرحم بين المقبوضة و غيرها، أو في الهبة بين كونها هبة ذي رحم أو غيره، و في البيع بين كونه خياريا بجعل المتبايعين الخيار و عدمه، و هكذا.
و الصحيح أنه لا مجال للرجوع إلى العمومات في ذلك أصلا، بناء على ما هو الصحيح من عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، سواء كان الترديد بين صنفين و فردين أو بين نوعين، و يزيد الترديد بين النوعين أنه إذا كان النوع الجائز جائزا بالجواز الحكمي، فقد تقدم أنه خارج عن العموم تخصصا لا تخصيصا، خصوصا في آية وجوب الوفاء بالعقد التي هي العمدة في المقام، و مع خروج أحد النوعين المتردد بينهما تخصصا، فعدم جواز التمسك بالعموم أوضح مما إذا كان الخروج تخصيصا، لأن الشك يكون في موضوع حكم العام، و لا يعقل إثبات الموضوع بالحكم، و لئن أمكن التوهم في صورة الخروج تخصيصا فلا مجال له هنا كما هو أوضح من أن يخفى.
و إذا اتضح عدم جواز الرجوع إلى العمومات، فلا بد من الرجوع إلى الأصول، و الأصول تختلف باختلاف المقامات و الفروع، فقد يقتضي الأصل اللزوم، و قد يقتضي الجواز و تفصيل كل فرع موكول إلى محله لا يسعه المجال.
و لكن الذي ينبغي التنبه له في المقام أن الأصول الجارية تارة يكون إعمالها من جهة بقاء العقد و جواز الرجوع و الفسخ و عدمه، و أخرى من جهة ضمان البدل المسمى و غيرها، و ما يثبت اللزوم أو الجواز فإنما يثبت نتيجة اللزوم أو الجواز، فلا يجوز الرجوع أو يجوز، لا أنه يثبت خصوصية العقد اللازم أو الجائز حتى