حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٨٣ - ثبوت خيار المجلس للوكيل
على موجد البيع، و لو كان لغيره، كما يصدق الملبس على موجد اللبس و لو كان لغيره.
و عليه يساوق البائع الملبس إذا أريد من البيع المعنى المصدري، و يساوق اللابس إذا أريد من البيع المعنى الاسم المصدري، إلّا أن إطلاق البيع على المعنى المصدري قليل يحتاج إلى القرينة، خصوصا لفظ البيّع الذي هو من الصفات المشبهة باسم الفاعل الدالة على الثبوت لا على التجدد، فلا يناسب اشتقاقه من البيع بالمعنى المصدري الدال على التجدد وجهة الصدور و الإيجاد و إن صح في لفظ البائع، فلا يصح إطلاق البيّع على الوكيل، كما لا يصح إطلاق الزوج على الوكيل و إن صح إطلاق المزوّج عليه، و يشهد لذلك لفظ البيّع في بعض الأخبار بالتاجر الذي لا يصدق على الوكيل خصوصا الوكيل على مجرد العقد.
إذا عرفت ما ذكرناه، فمقتضاه عدم ثبوت خيار المجلس للوكيل المفوض فضلا عن الوكيل على مجرد إجراء الصيغة، لعدم عموم دليل الخيار بدلالته اللفظية له.
و لكن المجموع من الأدلة الدالة على قبول الشيء للتوكيل فيه، و على صحة الوكالة و نفوذها تكون حاكمة على أدلة الشيء الموكّل فيه، فإذا دل الدليل مثلا على أن الطلاق بيد من أخذ بالساق، و دل الدليل على قبول الطلاق للتوكيل فيه، و دل على صحة الوكالة و نفوذها. كما هو الفرض، فإن دليل الوكالة يكون حاكما على دليل أن «الطلاق بيد من أخذ بالساق» [١] و موسعا، فيكون الطلاق بيد من أخذ بالساق [٢] أصالة أو بيد من هو بمنزلته بالتوكيل، و لا يكون هذا الدليل معارضا لأدلة التوكيل، و لا يحتاج صحة عمل الوكيل إلى أكثر من دليل الوكالة،
[١]- المستدرك ١٥: ٣٠٦ كتاب الطلاق، باب ٢٥ من المقدمات و الشرائط، حديث ٣.
[٢]- في الأصل: بالسياق.