حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٦٠ - الأصول الجارية في المقام لإثبات اللزوم أو عدمه
و غير الباقي، بل كان هو خصوص الباقي، و هذا خلف.
على أن الجامع بين الباقي و غير الباقي لا يكون جامعا حقيقيا له وجود بوجود إحدى الخصوصيتين، بل هو جامع مفهومي صرف لا تحقق له في الخارج، فلا قضية متيقنة سابقا نستصحب بقاءها، فلا محالة يرجع الاستصحاب إلى استصحاب الفرد المردد الباطل، و إن حاول تصحيحه بعض أجلة المحشين على الكتاب في باب المعاطاة بدعوى استصحاب الفرد الواقعي المردد بين الفردين [١].
و يكفي في رده أن الفرد المردد إن أريد به المردد بالحمل الأولي فلا مصداق له في الخارج، فإنه ليس فردا آخر في قبال الفردين و لا أحدهما، و إن أريد الفرد المردد بالحمل الشائع، فإنه لا يعقل أن يوجد المردد بما هو مردد في الخارج، فإن الوجود رفيق الوحدة و التعين، فلا يعقل أن يكون المتعين مردد و المتردد متعينا، فتأمل، و للكلام فيه محل آخر ليس هذا موضع ذكره.
قلت: و المصنف (قدّس سرّه) في باب المعاطاة كأنه تنبه لهذا الذي ذكره الأستاذ دام ظله، فحاول دفعه بدعوى أن انقسام الملك إلى المتزلزل و المستقر ليس باعتبار اختلاف في حقيقته، و إنما هو باعتبار حكم الشارع عليه في بعض المقامات بالزوال بفسخ المالك الأصلي، فيكون اللزوم و الجواز من لواحق نفس العقد لا المنشأ بالعقد، و إلّا فالملك لا تختلف حقيقته في المقامين، و لعل هذا هو الصحيح.
و لكن مع ذلك يمكننا الجواب عما أفاده الأستاذ دام ظله، و إن قلنا إن اللزوم و الجواز من لواحق المنشأ و مقوماته لا من لواحق العقد.
بيان ذلك أنه على هذا التقدير ليس معنى اللزوم هو البقاء بعد الفسخ و لا الجواز هو عدم البقاء بعده، بل حقيقة اللزوم أن الملك بصفة غير قابل معها لتأثير الفسخ فيه، و الجواز أن الملك بصفة يكون قابلا للتأثر بالفسخ، بلا أن يكون البقاء
[١]- السيد محمد كاظم اليزدي: حاشية المكاسب ١: ٧٣. (مصدر مذكور).