حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤٩ - أصالة اللزوم في غير البيع
كما تصدى إليه المصنف (قدّس سرّه) لعين ما قلنا في آية وجوب الوفاء بالعقود، كما سبق التنبيه عليه، فراجع.
قوله (قدّس سرّه): و منها قوله تعالى وَ لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ. إلى آخره.
هذه الآية، و هي قوله تعالى يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ مِنْكُمْ [١].
قد استدل المصنف بها على اللزوم، تارة بالمستثنى، كما تقدم، و اخرى بالمستثنى منه، كما هنا، و يمكن الاستدلال بمجموع الآية كما سيأتي.
و لا بدّ من بيان الآية على نحو الإجمال حتى يتضح المقصود من الكلام فنقول: الأكل لغة الازدراد بعد المضغ.
و لكن استعمل استعمالا شائعا في التصرف و الأخذ على نحو الكفاية، لأن لازم الأكل هو إتلاف الشيء بإدخاله في البطن، و عدم إمكان استرجاعه، فأطلق الملزوم و أريد اللازم، و لعلّ التعبير يقصر عن بيان حقيقة هذا المعنى، لكن الرجوع إلى العرف كاف في استفادة معناه، و لا يكاد يخفى ما فيه من لطف.
و الخطاب بضمير الجماعة المضاف إليه الأموال، قد يتوهم فيه ابتداء أنه كيف يحرم أكل أموالهم؟ و كيف يكون أكل أموال الآكل باطلا؟ فلذلك حمل الضمير بعضهم على البعض أي: لا تأكلوا أموال بعضكم، فحذف المضاف للعلم.
و قيل: إن الإضافة هنا لمطلق الاختصاص، و المراد الأموال التي خلقها اللّٰه تعالى لنفعكم، إلّا أنّ المتدبّر قد لا تخفى عليه النكتة في الآية الكريمة في إضافة الأموال إلى جميع المخاطبين، فإن الإضافة على حقيقتها إضافة تملكية بلا تقدير شيء.
[١]- النساء: ٢٩.