حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤٥ - أصالة اللزوم في غير البيع
في الحلية التكليفية، بخلاف آية وجوب الوفاء، فإنه لما كانت الصيغة موضوعة للوجوب التكليفي أو ظاهرة فيه، كان مجال لتوهم قرينتها على المراد من المتعلق، و هو الوفاء بجعله كناية عن ترتيب آثار العقد من باب دلالة اللازم على الملزوم، حيث إن ترتيب الآثار علّة الحصول الوفاء، لأنه بها يظهر الوفاء كما قلناه، و على الأقل يمكن التشكيك بجعل الأمر دائرا بين صرف ظهور الهيئة في الوجوب التكليفي، و صرف ظهور الهيئة في نفس عنوان الوفاء الذي هو المعنى الحقيقي.
و إن كان الحق خلافه، لأن المادة تكون قرينة على الهيئة، و ظهورها حاكم على ظهورها.
و لكن الفرض أن في هذه الآية مجال للوهم، بخلاف آية حلية البيع.
و الحاصل أن آية حلية البيع لا تدلّ إلّا على إمضاء الشارع للبيع و نفوذه، و لا دلالة [١] لها على أكثر من ذلك و ينتزع منه حلية التصرفات.
و أمّا دلالتها على اللزوم فسيأتي إن شاء اللّٰه ما يمكن تقريبه، و قد تقدمت الإشارة إليه أيضا.
قوله (قدّس سرّه): لكن يمكن أن يقال انه إذا كان المفروض الشك. إلى آخره.
توضيح ما أفاده المصنف (قدّس سرّه) أنّ البيع ليس عبارة إلّا عن المبادلة بين المالين الّتي ليست حقيقتها إلّا اللاإقتضاء بالنسبة إلى اللزوم، و الجواز كما أوضحناه سابقا في بعض حواشينا المتقدمة، و لا شبهة أن الحكم إنّما يثبت لموضوعه بعد فرض ثبوته، و لا يعقل أن يكون حافظا لموضوعه، فلو شك في ثبوت الموضوع لا يعقل أن يتمسك بإطلاق الحكم لإثبات الموضوع بالضرورة، مثلا عموم (أكرم العلماء) لا يشمل ما كان مشكوك العالمية، و لا يعقل أن يثبت كونه عالما، و هنا بعد الفسخ
[١]- في الأصل: و لأدلة.