حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤٣ - أصالة اللزوم في غير البيع
التكليفية لعارض مثل صيرورته جلّالا أو موطوءا، كما يقال: وبر ما لا يؤكل لحمه حرام، و المراد منه فساد الصلاة به، حتى لو أحل أكله بالحلّيّة التكليفية لعارض كالمخمصة.
و مثل هذا كثير مثل «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز» [١] أي نافذ صحيح، و كقوله ٧ «جواز شهادة الأربعة الذين أحدهم الزوج» [٢].
و لا معنى للجواز هنا إلّا الصحة، كما قال الشهيد الثاني في الروضة [٣].
و من جملة الضوابط للتمييز بين الحليتين و الحرمتين أن المتعلق للحلية أو الحرمة إن كان فعلا من الأفعال الاختيارية، كان اللفظ ظاهرا في الحكم التكليفي، إلّا أن تقوم قرينة، كما في قوله ٧ «جواز شهادة الأربعة»، و إن لم يكن فعلا من الأفعال الاختيارية كان اللفظ ظاهرا في الحكم الوضعي، إلّا أن تقوم أيضا قرينة على خلاف ذلك، فيقدّر حينئذ الفعل، كما في قوله تعالى، حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهٰاتُكُمْ [٤] فإنه لا معنى للحرمة الوضعية، فلا بدّ أن يقدر الفعل، مثل الوطء و مقدماته، و النظر إلى العورة، و هكذا.
إذا عرفت [هذا]، فهنا الحلّيّة في آية حلية البيع، إنما هي مستندة إلى البيع، و هو ليس من قسم الأفعال، لأنّ المراد منه هو البيع بالمعنى الاسم المصدري، لا بالمعنى المصدري، و لذا جعله المصنف (قدّس سرّه) كناية عن التصرفات في العوضين، فيكون البيع قرينة على أن المارد من الحلية الوضعية، و يوجب ظهور اللفظ في ذلك.
و جعل البيع كناية عن التصرفات بلا ملزم، بل لا وجه له، و لا يصار إليه
[١]- الوسائل ٢٣: ١٨٤، كتاب الإقرار، باب ٣، حديث ٢.
[٢]- انظر الوسائل ٢٢: ٤٣١، كتاب اللعان، باب ١٢، حديث ١. (منقول بالمعنى).
[٣]- الروضة البهية ٦: ٢١٧ (منشورات جامعة النجف الدينيّة).
[٤]- النساء: ٢٣.