حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٣ - أصالة اللزوم في غير البيع
تخصيص هذا العموم و في الشك في التخصيص المرجع أصالة العموم، كما هو واضح.
هذا كله إذا كان الشك في العقود التجارية التي لزومها لزوم عقدي لا حكمي، أمّا لو كان الشك في لزوم العقود التي لزومها حكمي كالنكاح و الوقف، فالتمسك بهذا العموم لإثبات لزومها الحكمي محل نظر، فإن غاية ما ينتزع من هذا الوجوب هو اللزوم العقدي، أمّا اللزوم الحكمي فلا معنى لانتزاعه من هذا الوجوب، لأن هذا الوجوب قد فرضناه رعاية لحق المتعاقدين، و مع رضاهما بالفسخ و انحلال العقد، لا مورد لوجوب الوفاء، فهو وجوب حقّي كما قلناه آنفا، فكيف ينتزع منه اللزوم الحكمي الذي هو ثابت حتى مع رضا المتعاقدين بالفسخ، و لهذا قلنا: إن الإقالة لا تدخل في العقود اللازمة باللزوم الحكمي، لأنه لا أثر لرضاهما بالفسخ أو التقايل، فلا يكون اللزوم الحكمي منتزعا من الوجوب الحقي، و لا نفس الوجوب الحقي.
نعم لا بأس بالتمسك بهذا العموم في العقود اللازمة باللزوم الحكمي إذا شك في لزومها لتأكيد لزومها الحكمي لا لتأسيسه، فتدبّر.
ثمّ إنه أورد بعض المحشّين (قدّس سرّه) على الكتاب أن وجوب الوفاء فرع وجود العقد، و بعد الفسخ نشك في بقائه، فلا يتم إلّا بالاستصحاب.
و دعوى أن المفروض وجود العموم الأزماني، مدفوعة بأنه على فرض التسليم إنما ينفع مع تحقق الموضوع، و هو مشكوك.
نعم لو كان الموضوع صدور العقد و لو لم يكن باقيا كان كما ذكر، لكنه مقطوع العدم، إذ مع فرض زوال العقد لا يجب الوفاء قطعا [١].
أقول: بعد ما عرفت من التقريب الذي ذكرناه لكلام المصنف (قدّس سرّه) تعرف
[١]- السيد محمد كاظم اليزدي: حاشية المكاسب، قسم الخيارات، ص ٣. ط. حجرية سنة ١٣٧٨ ه.