حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٤ - أصالة اللزوم في البيع
كذلك لازما بطبعه شرعا، و إذا لم يمضه كذلك، فلا بدّ أن يتبع دليله في ذلك.
و لكن المفروض أن الشارع أمضى هذه المعاملة بما هي عليه عند العرف، كما يدلّ عليه قوله تعالى أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ [١] و قوله تعالى تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ [٢] و قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٣].
فيثبت بمقتضى هذه العمومات- المضية لما عند الناس من معاملة البيع، و غيرها من عقود التجارات- أن الأصل في البيع عند الشارع هو اللزوم، كما في غيره من العقود، و لا يخرج عن هذا العموم إلّا بدليل، كأدلة خيار المجلس و خيار الحيوان، و أمثال ذلك، فإذا شك في مورد في الخروج عن هذا الأصل، فالمرجع هذه العمومات.
و منه تعرف سرّ ما تمسك به بعض الأعلام لأصالة اللزوم بقوله تعالى أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ، و قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ، فإنه ليس الغرض إثبات اللزوم من نفس هذين الآيتين، حتّى يستشكل في الأولى بأنها لم تدل إلّا على حليّة البيع، و لا دلالة على اللزوم المدّعى.
و في الثانية لزوم كثرة التخصيص بالنظر إلى سائر العقود الجائزة، فإنّه بعد أن كان المستفاد منهما ليس إلّا إمضاء البيع الذي هو عند العرف، و إمضاء العقود التي عندهم على ما هي عليها، فلا بدّ من إثبات لزوم البيع بهما، لكونه كذلك عند العرف، و قد أمضاه الشارع كذلك، فلو كان عقد جائزا عند العرف، بمعنى من الجواز يقابل اللزوم في البيع- و هو اللزوم العقدي الذي يكون بجعل المتعاقدين- فلا بدّ أن يكون ذلك العقد جائزا عند الشارع بهذا الدليل، كما كان جائزا عند
[١]- البقرة: ٢٧٥.
[٢]- النساء: ٢٩.
[٣]- المائدة: ١.