حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٣٧ - في الإكراه على التفرق
و ارتزق، فلا تصدق هذه الأفعال على من صدر منه الحدث بدون اختياره، ألا ترى أنه لا يقال لمن نحر نفسه غافلا أو نائما أنه انتحر، و هكذا؟
قوله (قدّس سرّه): و منه يظهر أنه لا وجه للاستدلال بحديث. إلى آخره.
و ذلك لعدم مطابقة الدليل للمدعى حينئذ، لأن المدعى أن الخيار إنما لا يسقط مع وقوع الافتراق عن إكراه، و مع الإكراه على ترك التخاير، و الدليل إنما يدل على تقديره على عدم سقوط الخيار، إذا وقع الافتراق خاصة عن إكراه، و لازمه عدم سقوط الخيار مع عدم الإكراه عن ترك التخاير، و قد اعترفوا بسقوطه حتى مع الاضطرار على التفرق إذا لم يكن التخاير ممنوعا، فكيف يصلح أن يكون حديث الرفع دليلا على مدعاهم، فلا بد أن لا يكون دليلهم حديث الرفع، و كذا لا يصح أن يكون دليلهم تبادر الاختيار من الفعل، لما ذكرنا.
هذا حاصل ما يريده المصنف، و إنما علل بجزء من التعليل في قوله:
(للاعتراف بدخول المضطر و المكره.) و كذلك تعليله في ما يأتي قوله: (لأن المفروض أن التفرق الاضطراري.).
على أنه يمكن [أن] يقال: حتى لو كانت الدعوى عدم سقوط الخيار مع الإكراه على التفرق فقط لا يصح الاستدلال بحديث الرفع [١]، لأن المرفوع فيما أكرهوا عليه و فيما اضطروا، و إن كان الموضوع المكروه عليه و المضطر إليه، و لكن بنفسه لا يقبل الرفع، و إنما هو بالنظر إلى حكمه، فلا بد أن يكون الإكراه ساريا إلى الحكم الوضعي أو التكليفي حتى يكون نفس الحكم إكراهيا، لأنه المرفوع حقيقة مع أن المفروض هنا أن الإكراه على الافتراق مع عدم الإكراه على عدم التخاير لا يستلزم الإكراه على الحكم الوضعي، و هو لزوم العقد حتى يكون مرفوعا بحديث الرفع.
[١]- الوسائل ١٥: ٣٦٩، حديث ١ من الباب ٥٦ من جهاد النفس.