اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٩ - التفصيل الثاني
من الليل برؤية الهلال في مكان آخر في الليل مع كون الوقت آنذاك قبل الزوال في المكان الأول، فإن هذا مما لا يمكن أن يستفاد من النصوص المشار إليها.
وبالجملة: إذا رئي الهلال بعد غروب الشمس من يوم الخميس في بغداد ـ أي في ليلة الجمعة ـ فلا يمكن البناء على دخول الشهر الجديد في الأندلس ـ مثلاً ـ في ذلك الوقت الذي يكون فيها نهار الخميس، ليقتضي الحكم بأن الليلة السابقة فيها ـ أي ليلة الخميس ـ كانت هي ليلة أول الشهر في حين يكون في بغداد ليلة أول الشهر هي ليلة الجمعة، أي تتقدم ليلة أول الشهر في الأندلس على ليلته في بغداد التي رئي الهلال فيها لأول مرة، فإن هذا واضح البطلان.
وثانياً: إن النصوص التي استدل بها القائلون بوحدة الآفاق كمعتبرة إسحاق بن عمار: «لا تصمه ـ أي يوم الشك ـ إلا أن تراه ـ يعني ترى الهلال في ليلته ـ فإن شهد أهل بلد آخر أنهم رأوه ـ أي في تلك الليلة ـ فاقضه» إنما تقتضي أن تكون ليلة الرؤية في البلد الآخر هي نفسها ليلة أول الشهر في بلد المكلف، فكيف يمكن الالتزام بكون ليلة الرؤية في بغداد هي ليلة الجمعة وتكون ليلة أول الشهر في الأندلس هي ليلة الخميس؟!
والحاصل: أن ما أفاده (رضوان الله عليه) ـ وهو ظاهر الآخرين من القائلين بوحدة الآفاق ـ من عدم دخول الشهر الجديد في الأماكن التي يكون الوقت فيها نهاراً حين رؤية الهلال في مكان آخر حلّ فيه الليل تام لا محيص من الالتزام به.
الأمر الثاني: أن الأماكن التي يكون الوقت فيها ليلاً حين رؤية الهلال بعد غروب الشمس في بغداد ـ مثلاً ـ يحكم بكون تلك الليلة فيها ليلة أول الشهر، وهي الأماكن التي تقع في شمال بغداد أو في جنوبه أو في