اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٠ - التفصيل الثاني
الشرق منه بمقدار نصف الكرة الأرضية.
ولكن مرّ في وجه التفصيل الأول أن البناء على هذا في ما يسبق ليله ليل بلد الرؤية يستلزم القول بتبعض الليلة الواحدة في مكان واحد بين شهرين، أو الالتزام بدخول الشهر الجديد من أول الغروب في تلك الأماكن مع عدم كون الهلال قابلاً للرؤية عندئذٍ في أي مكان في الأرض، وتقدم أن كلا الأمرين خلاف ما عليه المرتكزات العرفية، ولا يمكن إثبات ذلك بإطلاق النصوص.
نعم لو تمت دلالة معتبرة محمد بن عيسى الحاكية لمكاتبة أبي عمرو على القول بوحدة الآفاق يتم ما ذكر، لأن مورد المكاتبة ما إذا رئي الهلال في مصر أو أفريقيا أو الأندلس ليحكم من جهته بدخول الشهر الجديد في العراق، ولكن مرّ أن السيد الأستاذ (قدس سره) لم يستدل بهذه الرواية للقول المذكور، فلا يسعه البناء على ما ذكر من جهتها.
ويضاف إلى هذا أن مقتضى البناء على أنه إذا رئي الهلال في بغداد ـ مثلاً ـ يدخل الشهر الجديد في تمام الأماكن الواقعة في الشرق منه في نصف الكرة الأرضية ـ مما يكون الوقت فيها ليلاً ـ هو أنه إذا كان خط بدء الأيام ـ وهو مما لا بد منه كما سيأتي لاحقاً توضيح الوجه فيه ـ يمرّ في ذلك النصف من الكرة الأرضية يتعين الالتزام بكون اليوم الأول في شرق ذلك الخط هو يوم الجمعة مثلاً وفي غربه هو يوم السبت. وهذا مما لا محذور فيه في حدّ ذاته إلا أنه يمكن أن يقال: إنه مما لا يمكن استفادته من النصوص التي استدل بها للقول بوحدة الآفاق، فإن صحاح هشام بن الحكم وعبد الرحمن بن أبي عبد الله وأبي بصير وغيرها لا يستفاد منها كفاية الرؤية في ليلة بلد آخر لدخول الشهر في بلد المكلف إلا مع اتحاد الليلين بلحاظ أيام الأسبوع. وأما إطلاقها لما إذا كان مع الاختلاف في ذلك ولو من جهة