اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٨ - التفصيل الثاني
لهذه الليلة المستقبلة؟! فقال: «كذبوا هذا اليوم لليلة الماضية، إن أهل بطن نخلة حيث رأوا الهلال قالوا: قد دخل الشهر الحرام» .
وبالجملة: لا يمكن أن يكون النهار من شهر ولا يكون ليله السابق عليه من الشهر نفسه.
ولكن هذا مما لا يمكن البناء عليه في المقام لو عدّ ذلك النهار من الشهر الجديد ..
أولاً: من جهة أنه يقتضي دخول الشهر الجديد في تلك الأماكن من الليلة السابقة مع عدم كون الهلال آنذاك قابلاً للرؤية في أي من بقاع الأرض، والشهر القمري إنما يبدأ بظهور الهلال على الأفق في مكان ما قابلاً للرؤية، فكيف يحكم بأن الليلة السابقة تكون من الشهر الجديد في هذه الأماكن الغربية لمكان الرؤية مع أن في الليلة السابقة لم يكن الهلال عند الغروب قابلاً للرؤية في أي بقعة من بقاع الأرض؟!
وأما ما دل من النصوص ـ وقد تقدم بعضها ـ على أن الهلال إذا رئي قبل الزوال فهو لليلة السابقة فإن كان مرجعه إلى أنه برؤية الهلال قبل الزوال يعلم أنه قد مضى على خروج القمر من تحت الشعاع ساعات طويلة بحيث إنه كان ظاهراً في الأفق المحلي في الليلة الماضية وإن لم ير لبعض العوائق من غيم أو نحوه فهو لا يقتضي خلاف ما تقدم كما هو واضح. وإن كان مرجعه إلى أنه يحسب الهلال المرئي قبل الزوال لليلة السابقة وأنها كانت ليلة أول الشهر بالرغم من أنه لم يكن الهلال قابلاً للرؤية فيها، فهذا إن أمكن الالتزام به ـ وهو محل كلام في كتاب الصوم ـ فلا بد من الاقتصار على مورده، وكونه حكماً تعبدياً في مورد خاص، أي يحكم بدخول الشهر من الليل في المكان الذي يرى الهلال فيه قبل الزوال، ولا يمكن التعدي منه إلى ما نحن فيه، أي أن يحكم بدخول الشهر في مكان