اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩ - الرواية الثامنة صحيحة أبي بصير
الكلام هو قضاء أهل الأمصار فلا بد أن يراد بالأمصار خصوص التي لم يصم أهلها في يوم الشك لعدم رؤية الهلال في ليلته ـ لغيم أو غيره ـ ثم قامت الحجة لديهم على رؤيته فيها في بلد آخر فقضوا صيام ذلك اليوم.
ولما لم يكن يحتمل خطأ ما استند إليه أهل جميع تلك الأمصار من الحجة على رؤية الهلال في ليلة الشك في أماكن أخرى فلا محالة يحصل اليقين للمكلف بقيام الحجة على دخول شهر رمضان في تلك الليلة فيلزمه قضاء صوم نهارها.
أي أن تقييد وجوب القضاء على المكلف بقضاء أهل الأمصار الظاهر في العموم الاستغراقي إنما هو بلحاظ مقام الإثبات واستحصال اليقين بقيام الحجة الشرعية على رؤية الهلال في ليلة الشك، ولا دلالة فيه على أن الشهر القمري لا يختلف باختلاف الآفاق كما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) .
وبهذا يظهر النظر في ما ذكره بعض الأعلام [١] من أن مقتضى مفهوم الجملة الثانية هو عدم كفاية ثبوت الهلال في بعض الأمصار في وجوب قضاء يوم الشك، فيكون مقيداً لإطلاق ما دل على الكفاية، مما يقتضي عدم اشتراك الآفاق في بداية الأشهر القمرية، إذ مع اشتراكهما فيها لا بد من الالتزام بكفاية ثبوت الرؤية في بعض الأمصار، ولا حاجة إلى ثبوتها في الجميع.
وجه النظر: أن إناطة وجوب القضاء على المكلف بقضاء أهل جميع الأمصار إنما هي بلحاظ مقام الإثبات، أي ليحصل له اليقين بقيام الحجة على أنه قد فاته صيام اليوم الأول من شهر رمضان، لا بلحاظ مقام الثبوت حتى يقتضي عدم كفاية ثبوت الرؤية في بعض الأمصار في دخول
[١] مباني منهاج الصالحين ج:٦ ص:٢٣٠.