اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧ - الرواية الثامنة صحيحة أبي بصير
المسلمين إلا بضرب من التأويل، بأن يكون المراد بأهل الصلاة بلاد أهل الصلاة على سبيل حذف المضاف، ويكون المراد بلفظ الجميع الظاهر في الاستغراق معنى (أيّ) أي البدلية، ولا وجه لتأويل الرواية ثم الاستدلال بها).
وأما الجملة الثانية فناقش في الاستدلال بها بـ(أن ظاهرها وجوب صيام ذلك اليوم بقضاء أهل جميع الأمصار المغيمة [١] من بلاد المسلمين، وهذا مما لا يمكن الالتزام به، ولذلك حمل (قدس سره) الألف واللام في كلمة (الأمصار) الظاهرة في العموم الاستغراقي على العموم البدلي، ليصير المعنى: لا تصم ذلك اليوم إلا أن يقضي أهل أيّ من الأمصار.
ولكن هذا لا معين له، بل يدور الأمر بينه وبين أن يراد بالأمصار خصوص الأمصار القريبة من بلد المكلف الذي يتيسر له الاطلاع على عمل أهلها عادة).
أقول: أما الجملة الأولى فقد يستبعد كون قوله ٧ فيها: «من جميع أهل الصلاة» لإفادة عدم اعتبار الإيمان في الشاهدين، بل يرجح أن يكون لبيان انبعاث البينة من جميع بلاد المسلمين، بأن يكون المراد بأهل الصلاة مجاميع المسلمين بلحاظ تعدد أماكن سكنهم.
[١] قد يقال: إنه لا وجه للبناء على كون المراد بالأمصار التي يقضي أهلها صيام يوم الشك هو الأمصار التي كانت السماء فيها مغيمة في ليلته، بل الظاهر كون المراد جميع الأمصار التي لم ير الهلال فيها في تلك الليلة وإن كان من جهة عدم ظهوره في أفقها بالرغم من صفاء الجو.
ولكن يمكن أن يقال: إنه مع صفاء الجو وعدم رؤية الهلال لا يجتمع أهل الأمصار على قضاء صوم ذلك اليوم، لعدم حصول القناعة ولو لقسم منهم بشهادة البينة على رؤية الهلال في مكان آخر، بل عدها معارضة بشهادة من استهلوا في أمصارهم ولم يروا الهلال بالرغم من خلوها من الغيم ونحوه من الموانع، فليتأمل.