اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨ - الرواية الثامنة صحيحة أبي بصير
ولكن على هذا أيضاً لا يتم الاستدلال بالصحيحة لمرام السيد الأستاذ (قدس سره) ، فإن لفظ (جميع) ظاهر في العموم الاستغراقي، ومن الواضح أن البينة الواحدة لا تنبعث إلا من مكان واحد، فلا بد أن يكون المقصود هو لزوم توفر البينة على رؤية الهلال في الليلة السابقة في عامة بلدان المسلمين من العراق والحجاز والشام واليمن ومصر ونحوها.
وأما حمله على كفاية بينة واحدة في بلد من بلدانهم فهو وإن كان مناسباً للتعبير بـ(يثبت شاهدان عدلان) إلا أنه لا ينسجم مع قوله: (من جميع أهل الصلاة) فلا يمكن البناء عليه بوجه، والظاهر أن اشتراط قيام البينة في جميع البلدان إنما هو لأجل استحصال اليقين بتحقق الرؤية، لعدم احتمال خطأ الشهود في الجميع، ولا علاقة لهذا باشتراك جميع تلك البلدان في أول الشهر، بل لما كان بعض أماكن سكنى المسلمين يشترك لا محالة مع بلد المكلف في الأفق يكون اشتراط قيام البينة على رؤية الهلال في جميعها أنسب بالقول باختلاف الآفاق.
وبعبارة أخرى: إذا قامت البينة على رؤية هلال شهر رمضان في جميع بلدان المسلمين في سنة معينة اقتضى ذلك اتحاد أفق هذه البلدان في شهر رمضان من تلك السنة ـ فإن الأماكن تختلف في الاتحاد في الأفق وعدمه باختلاف الشهور ـ ولا يستفاد من إناطة وجوب القضاء بذلك اشتراك بلدان المسلمين في رأس الشهر في جميع أشهر السنة كما ادعاه السيد الأستاذ (قدس سره) .
وأما الجملة الثانية فيمكن أن يقال: إن ظاهرها هو إناطة وجوب قضاء يوم الشك بقضاء أهل جميع الأمصار، لأن الأمصار جمع محلى بالألف واللام فهو ظاهر في العموم الاستغراقي، وحمله على إرادة بعض الأمصار خلاف الظاهر جداً ولا يمكن البناء عليه. نعم لما كان مورد