اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥ - أقوال فقهاء الإمامية
وأما في المنتهى [١] فقد نص في أول كلامه على أنه إذا رأى الهلال أهل بلد وجب الصوم على جميع الناس سواء تباعدت البلاد أو تقاربت، ثم حكى التفصيل المتقدم عن الشيخ (قدس سره) ولم يعتمده بل استدل لمختاره بعدة وجوه، ولكنه قال في آخر كلامه: (إن علم طلوعه في بعض الأصقاع وعدم طلوعه في بعضها المتباعدة عنه لكروية الأرض لم يتساو حكماهما، أما بدون ذلك فالتساوي هو الحق).
وهذا ظاهر ـ كما نبه عليه غير واحد ـ في الالتزام باختلاف الآفاق في بداية الأشهر على تقدير إحراز اختلافها في رؤية الهلال، أقصى الأمر مع البناء على كون الرؤية في بلد دليلاً على إمكانية الرؤية في غيره من البلدان ما لم يحرز الخلاف.
وبذلك يظهر النظر في ما صنعه السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] من نسبة القول بوحدة الآفاق إلى العلامة في المنتهى، فإنها لا تلائم ذيل كلامه، إلا أن يؤول كما صنعه صاحب الحدائق (قدس سره) [٣] ، ولكن لا وجه له.
ومهما يكن فإن التفصيل الذي ذكره الشيخ (قدس سره) بقي هو المتداول في كلمات من تأخر عن العلامة أيضاً، وممن تبناه فخر المحققين (قدس سره) في الإيضاح [٤] والشهيد الأول (قدس سره) في الدروس [٥] حيث قال: (والبلاد المتقاربة كالبصرة وبغداد متحدة لا كبغداد ومصر، قاله الشيخ. ويحتمل ثبوت الهلال في البلاد المغربية برؤيته في البلاد المشرقية وإن تباعدت، للقطع بالرؤية عند عدم المانع).
[١] منتهى المطلب في تحقيق المذهب ج:٩ ص:٢٥٢.
[٢] منهاج الصالحين ج:١ ص:٢٧٩.
[٣] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٣ ص:٢٦٦.
[٤] إيضاح الفوائد في شرح إشكالات القواعد ج:١ ص:٢٥٢.
[٥] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٢٨٥.