اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٧ - الرواية الثالثة صحيحة محمد بن مسلم
على كل حال سواء أكان في سماء البلد علة أم لا، فالشرطية المذكورة تدل على تمامية القول باختلاف الآفاق لا محالة.
وبعبارة أخرى: إن الأمر بإتمام شعبان ثلاثين يوماً المذكور في ذيل الصحيحة إنما هو تعبد شرعي باستمرار شهر شعبان بعد اليوم التاسع والعشرين، ومقتضى الشرطية أنه لا مورد له فيما إذا لم تكن في السماء علة، وهذا إنما يتجه فيما لو بني على القول باختلاف الآفاق بحيث كان عدم ظهور الهلال في الأفق المحلي مع كون السماء صافية وكثرة المستهلين الموجب لإحراز عدم وجود الهلال في الأفق مغنياً عن التعبد الشرعي باستمرار الشهر الأول، وأما بناءً على القول بوحدة الآفاق فتبقى الحاجة إلى التعبد ببقاء الشهر الأول حتى لو كانت السماء صافية تماماً وأُحرز وجداناً عدم ظهور الهلال في الأفق المحلي، لاحتمال ظهوره في بلد مختلف عنه في الأفق، والمفروض أنه يكفي ذلك في دخول الشهر الجديد في الأماكن التي لم يظهر الهلال فيها، فأي مبرر لاستخدام أداة الشرط وتعليق الأمر التعبدي بإتمام شعبان ثلاثين يوماً على وجود العلة في السماء؟!
إذاً يتجه القول بدلالة الشرطية المذكورة على صحة القول باختلاف الآفاق ولكن دلالتها إنما هي بالإطلاق.
وتشبه صحيحة محمد بن مسلم المذكورة في الدلالة على ما ذكر عدة روايات أخرى ..
منها: صحيحة محمد بن قيس [١] عن أبي جعفر ٧ قال: «قال أمير المؤمنين ٧ أنه قال: وإن غم عليكم فعدّوا ثلاثين ثم افطروا» .
[١] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:١٧٧ـ١٧٨.